نصّ مشهدي
لمحتويات مركز السيّدة العذراء مريم الناصرة

دير مار شلّيطــا
القطّــاره -  لبنـــان

 

بعض التوضيحات قبل قراءة المشاهد على التوالي

 

ليس هذا العمل وليد الصدفة. أتوجّه إليكم، وأقرّ أنني، للوهلة الأولى، تردّدتُ في الإقدام على هذا المشروع، واستوجب ذلك إلحاحًا شديدًا من إوليفيه، لأندفع في المغامرة. ولكنّ عطرًا ما كان يجذبني، وقد تعلّمت أن أتعرّف إليه في حياتي الروحيّة. إنّ مكان الجمعيّة، ولقائي بكم جميعكم، والسفر إلى الأراضي المقدّسة، واستقبال راهبات بيت جمال، هذه جميعها تسحرني بصدق. استسلمت لهذا السحر، وأنا أعلم ، في هذه الحالة، أنّ السماء تعرف أكثر منّي، أن تقود خطاي. لم تعد حياتي كما كانت. فمريم، ذات الحضور الغالي في حياتي، أرسلت الروح لتهبّ فيها. وأنا في خدمة هذه الأمّ التي أعطاني المسيح إيّاها. كلماتي في خدمتها. في الكتابة، استسلم لما أسمعه ولا يأتي منّي. واليوم أضع أمامكم هذا النصّ.

كان هذفي أن أفسح المكان بكامله إلى مريم العذراء لتسير بنا نحو ابنها. أردت أن أعطي للكلمات إحساسًا، وحياةً، وجسدًا، وهذه أهملَها ، بنظري، النصّ الأوّل. الهدف هو أن نجعل الزائرين  يشعرون بأنّ الحدث غير الاعتياديّ  يجري في بوتقة "مألوفة"، هي الحياة اليوميّة لامرأة يهوديّة شابّة، من قرية صغيرة، "لا تاريخ لها". أردت أن أقرّب مريم العذراء من يوميات الناس. فمريم، قبل أن تصبح ملكة السماء، هي امرأة عاديّة، فحياتها، وإن بدت لنا خارقة، هي طريق إيمان فيه تسأل نفسها، وتتأمّل، وتحفظ ذلك كلّه في قلبها. أردت أن أثير الفضول للسير وراءها والتطوّر معها. وقصدت، في النص، أن أتوجّه إلى الجميع، مؤمنين وغير مؤمنين، مع احترام كلّ الحساسيّات الدينيّة، المسيحيّة واليهوديّة والإسلاميّة. وفي هذه النظرة، أعطيت هذا النصّ إلى اختصاصيّ في الكتب الرابينيّة، هو موريس غومولنسكين ليعيد قراءته، تحاشيًا لأيّ أخطاء ممكنة، في نظر التقليد اليهوديّ، في زمن يسوع، ولئلا تشكّل بعض الكلمات صدمةً محتملة.

 

سعيت جاهدًة للكتابة ، كما على صفحة بيضاء، دون معرفة مني ببقيّة القصّة. وأستطيع القول إنني اكتشفت مريم العذراء، وقاربتها، مرّة جديدة، بالغنى ذاته. أردت أن أجعل الزائرين يعيشون هذا " التشويق" في التاريخ المقدّس، والحبّ الذي يبذره دون كلل، عندما نكون على تواصل معه، لأنه يخبر عن القلب البشريّ. أردت أن أعطي الزائرين جرعة شوق لأن يكونوا إنسانيين بالكامل. فإلى قراءة موفّقة!

مشروع مريم الناصرة

 

المبدأ العام:

 

إن الجولة في المركز معروضة على الجميع؛ من الذين سيكتشفون التاريخ إلى الثابتين في الإيمان. الفكرة هي إدخالهم في جوّ تأمّليّ بواسطة الموسيقى، والصوت والصورة، ومؤثّرات الضوء والظلّ.

 

تشمل الجولة أربع غرف  فسيحة (200م.م.)، وتجعل الزائر يعيش تاريخ مريم العذراء وابنها. المبدأ هو عرض أشياء أقلّ مما في المشروع الأساسيّ، وخلال وقت أقصر، لأن بعض غرف المركز تتضمّن مواضيع محدّدة، تستكمل الزيارة، بحسب رغبة المشاهد( شرح محتويات هذه الغرف يأتي لاحقًا). مجمل العمل يركّز على الجمال، جمال ألأفلام المعروضة، والإخراج، والديكورات البسيطة المكوّنة من بعض العناصر (الحجارة، الخشب، القماش، والفسيفساء)، و التنقلات المتواصلة من الضوء إلى الظلّ.

 

إن حضور مريم يقود الزائر عبر الجولة داخل المركز: بالصوت،  واختيار الصور المعروضة، وشعار مريم (logo ) (اختيار أيقونة مقدّسة، مشغولة بإتقان، تمثّل العذراء في حالة صلاة، مع ابنها الموجود في قلبها)، وهذه تظهر على اللوحات المرشِدة.

 

 ما يقال يجب ان يُلصق الزائر بيومياته الخاصّة.الجولة في المركز المريميّ ليست زيارة معرض لاكتشاف تاريخ عاشه الآخرون، أو قصّة من الماضي،  ولكنّها تتحدّث عنّا الآن. إنّ تاريخ مريم، والمسيح بالتالي، يجب أن يكون بمثابة عكّازة الحجّاج في درب حياتنا. إنها جولة إيمانيّة، تتحدّث عن جوهر الإنسان، وطريق روحية. هذه النظرة بارزة في النصّ ذاته، من خلال إدخال الزائر في إطارها مباشرة. إنّ تاريخ مريم العذراء متّصل بحياتنا اليوميّة. (أنظر توضيح هذه الفكرة في صلب النصّ ).

 

اللغة المستعملة شاعريّة، رمزيّة، ومألوفة، تتوجّه مباشرةً إلى قلب الزائر. وتعطي مكانًا مميّزًا للصمت، وتفسح في المجال للتأثّر بما توحي به الموسيقى المنفردة أو الألعاب الضوئيّة. إنّ صمت مريم التي كانت "تحفظ هذه الأحداث في قلبها"، يتمّ إظهاره بصمت الأصوات.

 

صوت مريم العذراء حاضرٌ. فهي التي تقودنا  في هذا التاريخ، الذي يعرفه الكثيرون عن ظهر قلب، بتسليط ضؤء جديد عليه. ليس المقصود اختراع مريم أخرى، بحجّة معالجة تاريخها بصورة مختلفة، بل المقصود لفت الانتباه إلى أنّ ملكة السماء والأم الكونيّة كانت امرأة عاديّة يهوديّة من الناصرة، تقطع الحطب، وتغزل الصوف لملابسها. وذلك للفت الانتباه، أكثر وأكثر، إلى حضور  تلك المرأة التي سارت بمشيئة الروح القدس، مهما كان نوع الحدث الذي تعيشه.

 

تبقى مريم دليلاً مميّزًا للإيمان، ذلك الإيمان الذي أنضجته طوال حياتها. هنا يكمن الوجه الخارق في شخصيّتها. لم تكن كاملة منذ البدء، لكنّها سارت طريقها، مفسحة في المجال دائمًا لسماع صوت الروح في داخلها.

 

النصّ موضوع في التزام تام بالكتاب المقدّس، دون الابتعاد عن لحظات الصمت التي تصفها البيبليا. ولكنّ النصّ يحيي المشاعر والتساؤلات، التي أشارت الأناجيل إليها. هذا الموقف المتّخذ أكثر أثرًا من موقف من يسرد قصّة. إننا نرى التاريخ من خلال عيون مريم العذراء.

 

يواكبنا محرّر أيضًا طوال الجولة. وهو يعطينا الشروح اللازمة لفهم الأحداث. ويضع أمامنا معنى روحيًا، لا تستطيع مريم العذراء أن تقوله لنا مباشرةً. فهي ليست معلّمتنا، بل تعيش إلى جانبنا. وتأتي أصوات أخرى لتكمل  هذين الدورين الرئيسيين.

 

 إنّ المرور من غرفة إلى أخرى يحصل غالبًا في شبه عتمة، لكي يبقى الزائرون في حالة تأمّل وخشوع. وتواكب الزائر في الممرّ مقطوعة صوتيّة أو عنصر تزييني، أو العاب ضوئيّة. وهذه تساعد على تركيز الانتباه دون الوقوع في تجربة انقطاع حبل الأفكار والتأملات.

 

الغرف تخبر تاريخ العذراء مريم والمسيح بحسب البيبليا، بما يتيح تجميع كلّ الأفكار الدينيّة الحسّاسة. كلّ غرفة تركّز على مواضيع متعدّدة يلقى عليها الضوء تدريجيًا، مع عرض كلّ فيلم، يتحوّل الزائر باتّجاهه. وتجهّز كل غرفة بما يتيح الجلوس للحاضرين، بشكل مستقيم، كمثل البنوك الصغيرة والمقاعد المربّعة.

 

 الأفلام تمتاز بحضور مستمرّ للعهد القديم، بإدخال بعض الشواهد من النبوآت في سياق الصورة. وهذا ما يتيح نقل تعليم العالم اليهوديّ، وهو التربة التي نما فيها سرّ التجسّد وكلمة يسوع.

 

إن تحرّكات الزائرين ممكنة، ويثيرها الجوّ التأمّليّ، ولكنّهم يتركون لحريّتهم. ومن المحتمل جدًا أن تحصل شهادات. "من يمكنه أن يقول أين يهبّ الروح؟"

 

 إن عبور الغرف الأربع يمكن أن يُستكمل بالأوديتوريوم -  أو الكرة البرّاقة la Géode التي توفّرظهور مشهد مستقلّ يتيح اكتشاف مريم ملكة السماء. يتمّ الانطلاق من العنصرة، بما يوحي بانّ مريم هي دعامة الكنيسة الناشئة، والصعود والنياح، وحضور مريم، من خلال تأملات آباء الكنيسة والقدّيسين.

 

 وثمّة قاعات ذات مواضيع ، يتجدّد محتواها بصورة منتظمة، لتكمل الجولة الأساسيّة. وهذا ما يتيح تجديد النشاط والاهتمام لدى الزائرين الذين يحجون إلى المركز بانتظام.

 

 المواضيع الممكن اختيارها، بحسب المكان المعدّ لها:

·   قاعة مخصّصة لظهورات العذراء.

·         قاعة مخصّصة لعبادة مريم العذراء، مركّزة على الصلاة لمريم.

·   قاعة للفنّ، مع جولة تظهر كيف جرى إبراز العذراء عبر العصور المختلفة والديانات المتعدّدة، وعند مسيحيي الشرق والغرب والمسلمين. العمل المثالي يكون باقتراض  أعمال فنيّة من المعارض للحصول على ما هو من نوعيّة رفيعة. ألا يحقّ لنا أن نحلم!

 

الحلّ الآخر، بغية الحصول على نوعيّة جيّدة، هو إيجاد فسحة للصور الفوتوغرافيّة المميّزة. ويمكن تصوّر عروض بحسب موضوع معيّن، ذي اتّصال بمريم العذراء. ويبدو موضوع البشارة فكرة جيّدة للانطلاق في هذا المجال. وبالتالي يمكن تصوّر عرض للملوك المجوس، وعرض للهرب إلى مصر...إلخ...

 

·   قاعة عائليّة مخصّصة لاستقبال الأولاد. (هذه القاعة تخبر قصّة مريم العذراء، بنمط آخر. وهي مزيّنة أيضًا بديكور عنيّ بالألوان، والألعاب الخاصّة بعالم الطفولة).

·   قاعة مخصّصة للناصرة، (توفّر هذه القاعة معلومات تاريخيّة عن الحياة اليوميّة لهذه القرية الصغيرة في زمن يسوع، وموقعها الجغرافيّ في الأمبراطوريّة الرومانيّة، إلخ.). ولكن بمقابل "قرية الناصرة" في النظرة البرتستانتيّة، التي تبرز الحياة اليوميّة في زمن يسوع، يجب تخصيص زاوية غير تاريخيّة، بل روحيّة.

 

هذا التنسيق يتيح الفرصة للتجوال بحريّة في المكان، مع ترك مجالات الاختيار متاحةً أمام الزائر، للقيام بالجولة كاملةً، أو لمشاهدة قسم منها، بما يتناسب مع تنظيم كثافة الزائرين العدديّة. فمن ليس لديهم متّسع من الوقت، يمكنهم الاكتفاء بجولة عامّة على القاعات الأربع. ومن لديهم الوقت الكافي يمكنهم البقاء في المكان لمدّة أطول. ومن يبقون لقضاء الليلة في جوار المزار، يمكنهم العودة لاستكمال جولتهم عند المساء. هنالك دائمًا ما هو جديد عند مريم الناصرة.

 

بالإضافة إلى هذه القاعات ذات المواضيع المحدّدة، يضع المركز في تصرّف الزائر:

·         قاعات للتعمّق في التأمّل، مع خريطة عالميّة كبيرة للمزارات المكرّسة لمريم العذراء.

·         قاعة للموسيقى، تعرض على الزائر مجموعة من "الجولات الموسيقيّة" المخصّصة لمريم العذراء.

 

·   المصطبات  القائمة على السطح، التي تكمل "تحت السماء"، الحديقة الرمزيّة الموجودة عند مدخل المركز. وتسلّط أضواء فنيّة لتخلق مشهد المساء، هذه الفترة التي يشعر فيها الزائرون بالانزعاج أحيانًا. المكان معدّ ليكون مساحة سلام وتأمّل، حيث النباتات، والأضواء الخافتة، والمنظر المطلّ على البازيليك، تدفع جميعها إلى الصمت. وهذا المجال يوصل من يشاء إلى الكابيلاّ. ويمكن أن تُشغل هذه الفسحة كذلك بمقاطع موسيقيّة منتظمة، يمكن أن نسمع فيها أصواتًا ضخمة تنشد لمريم. هذه التسجيلات الموسيقيّة ستكون من إنتاج مركز مريم الناصرة، ممهورة بشعار المركز.

 

·         قاعة مسرح مفتوحة، تتّسع ل130 شخصًا.

 

هذا دون أن ننسى الكافيتريا والمكتبة...

  

المدخل، الحديقة:

إقامة حديقة رمزيّة للعذراء مريم والمسيح

 

الحديقة مؤلّفة من قسمين، قسم مرتفع بالقرب من مدخل المركز، وقسم منخفض بالقرب من الكافيتريا. والحديقة مكوّنة من أنواع نباتات، وأشجار ومصاطب زهور، وعناصر هندسيّة رمزيّة لمريم، ومنها للمسيح، لأننا نلاحظ أنّ الرموز يقيم اتصالاً بين الوجهين ، في الغالب. وتؤخذ في الاعتبار العلامة المخصّصة لمريم "الجنينة المقفلة"، وهي رمز بكارة مريم، التي يتمّ تمثيلها غالبًا بشكل سياج شائك، (أو أكثر)، وأكثر ارتفاعًا ، في قسم من الحديقة. يمكن أن يتضمّن هذا السياج نوعّا من فيراندا نباتيّة، يستطيع الزائرون الاحتماء تحتها، في حال هطول الأمطار أو اشتداد الحرّ. هذا الرمز موجود في نشيد الأناشيد، ويمكن نسبته للأشارة إلى مريم العذراء: "جنّةٌ مقفلةٌ، أختي العروس، وينبوع مختوم" . (نش4/12).

يمكن التجوّل بين أنواع النباتات المختلفة.

 

بعض اللوحات الصغيرة يمكن وضعها في وسط النباتات وعند جذوع الأشجار، لتدلّ الزائر على الرمزيّة المتّصلة بكل من هذه المزروعات. يكون النصّ الموجود على كلّ لوحة مقتضبًا، (ويكتب بعدّة لغات، وتوضع اللوحات في مكانها بعد الانتهاء من العمل في الحديقة.) ولا تكون بارزة بشكل واضح. يتمّ إبراز جماليّة الحديقة، بدرجة أولى، لا المشاركة في معرفة ما، بل جعل الزائر يشعربالسعادة لوجوده في مكان هادىء بعيد عن ضجيج الخارج، هو "حديقة مريم". وتُترك الحريّة للزائرين الراغبين في التعرّف إلى معنى الحديقة، والانحناء لقراءة الكتابات الموجودة على اللوحات الصغيرة.

الحديقة هي مكان للراحة.

 

 توضع عدّة بنوك من حجر، تتيح للزائرين أن يتشرّبوا جوّ المكان. وتوجد فسحة ذات صفّين متتاليين من المقاعد، تتيح للمجموعات أن يجلسوا معًا. ولكن من المستحسن الابتعاد عن طابع "المدرج الروماني"، بالإكثار من الأدراج، نظرًا لوجود المسرح المفتوح في مكان آخر. كما يتمّ تجهيز منتفعات صحيّة لتأمين حاجة الزائرين الذين يصلون مباشرة من البازيليك، في أغلب الأحيان.

 

ويوجد شبّاك تذاكر احتياطيّ (بهندسة مؤقّتة، في انتظار شراء البيت الواقع في مواجهة المركز، في المستقبل، ليتمّ فيه استقبال الزائرين وإدخالهم إلى المركز)، يعطي تذاكر الدخول، ويرشد الزائر  إلى اختيار الجولة والقاعات الموضوعة في تصرّفه. ويتمّ إعداد نشرة مطويّة، تتضمّن خريطة للأماكن التي تشملها الجولة. وأيضًا، تخصّص غرفة، ليتمكّن الزائرون من ترك حقائبهم ومعاطفهم فيها.

 

إلى جوار النباتات توجد بئر أو سبيل ماء صافٍ، مستوحاة من صفاء مريم، وترمز إلى حلول الروح القدس فيها.

 

في النهاية، توجد مغارة توصلنا من الحديقة إلى القاعة الأولى في جولتنا.

 

 

زهور الحديقة:

 

يجري اختيار اصناف الزهور المتنوّعة، بمساعدة "الجنيناتي"، على ضوء مستلزمات المناخ والمكان.

 

الورد أو الورد المعرّبش: إنّ مريم هي "وردة دون أشواك"، لأنها لم تطالها الخطيئة الأصليّة (يخبر التقليد أنّ الوردة كانت خالية من الأشواك قبل السقطة الأولى). والوردة، بأشواكها، ترمز إلى آلام مريم التي تنبّأ عنها سمعان في هيكل أورشليم. وهي أيضًا علامة للمسيح ورمز لآلامه.

 

الزنبق: هو في العهد القديم رمز للخصب، وللجمال والفرح الروحيّ. وفي فنّ الأيقونات المسيحيّة، له معنى رمزيّ للعفّة والطهارة، متعلّق بمريم. ويظهر الزنبق في عدد من أيقونات تمثّل البشارة والانتقال، أو التقليد الذهبي الذي يخبر أنّ الورود والزنابق نبتت في قبر مريم الفارغ.

 

السوسن: وهو "الزنبق السيفيّ" كما يسمّى في ألمانيا، بسبب شكل أوراقه المدبّب (المروّس). وهو يدلّ على الألم الذي عانته مريم عند موت المسيح، وهذا الألم يشبَّه بسيف يخترق القلب. وهذه الرمزيّة متّصلة بآية من إنجيل لوقا: "وأنتِ أيضًا، سيجوز نفسك سيف!".

 

الياسمين: إنّ لونه الأبيض يمثّل نقاوة "البريئة من الدنس"، ويزهر في أيّار، شهر مريم. والياسمين يدلّ على قيم النعمة والحبّ الإلهيّ. وهذا المعنى الأخير يجعل منه علامة للمسيح، وللملائكة والقدّيسين. وعندما يجتمع مع الوردة، يرمز إلى الإيمان.

 

الزهور الموسميّة:

 

نبتة الفريز: ( المتّصلة بالمسيح ايضًا)، وزنبق الوادي، وزهوره البيضاء ترمز إلى عفّة مريم.

زنبق الوادي، هو أيضًا علامة على طهارة مريم، بسبب بياضه، ولطافة عطره. وهو أيضًا علامة تواضع، لأنّ أزهاره متدلّية إلى الأسفل. وهو زهرة تبشّر بقدوم الربيع، ويعتبر كرمز لمجيء المخلّص وتجسّده.

 

البنفسج: إن البنفسجة الصغيرة، ذات العطر القويّ، هي علامة التواضع والخضوع، عند آباء الكنيسة. ولهذا السبب هو رمز للعذراء وليسوع الذي اتّضع وصار بشرًا .

 

 

الأشجار:

 

النخيل: علامة للعذراء استنادًا إلى عبارة نشيد الأناشيد: "قامتك هذه نخيلة، والنهدان قنوان" (نش7/8). ظهرت سعفة نخل في يد الملاك جبرائيل، عند البشارة، إذ جاء هذا الرسول لينبّه مريم إلى اقتراب ساعة موتها. وفي "السيرة الذهبيّة"، مريم هي التي طلبت أن تحمل في يدها سعفة نخل عند مراسم دفنها. وهذه الشجرة هي أيضًا علامة للمسيح بأغصانها المرتفعة نحو السماء. إنها علامة النصر، وتتماشى مع فكرة القيامة.

 

السروة: بشكلها الباسق الذي يمتدّ عاليًا نحو السماء، هي علامة المسيح ومريم. ويذكر البعض أن الصليب كان مصنوعًا من خشب السرو، أو النخيل ، والأرز والزيتون.

 

الأشجار المثمرة:

 

شجرة الليمون الحامض: وثمارها ذات منافع شافية، كالعذراء، خاصةً أنّها علاج قويّ ضدّ السموم. إنها تنمو تحت أشعّة الشمس، وترمز إلى الخلاص.

 

شجرة الليمون الحلو: وزهرتها البيضاء علامة العفّة والطهارة. وهي زينة تقليديّة للأعراس، وصفة لمريم. تتماهى مع شجرة الخير والشرّ، وتدلّ على الخطيئة الأصليّة، وافتداء الإنسان بآلام يسوع المسيح. الليمونة علامة خلاص عندما تبدو بين يدي الطفل يسوع.

 

شجرة الرمّان: في الأساطير القديمة، كانت بريزربين تتغذى بحبوب الرمّان عندما خطفها بلوتون، إله مملكة الأموات. واستنادًا إلى هذه الأسطورة كانت الرمّانة ترسم بين يدي المسيح، كعلامة على القيامة. وفي يد مريم العذراء، الرمّانة رمز للعفّة، استنادًا إلى آية من نشيد الأناشيد: "قنواتك فردوس رمّان، وكلّ جنىً شهيّ" (نش4/13).

 

شجرة التفّاح: وثمرها هو المحرّم في جنّة الفردوس. فالتفاحة هي علامة سقطة الإنسان. إنّ البيبليا لا توضح نوع شجرة معرفة الخير والشرّ، ولكنّ الترجمة اللاتينيّة التي استعملت كلمة: "مالوم"، والتي تعني الشرّ والتفّاحة في الوقت ذاته، أدّت إلى الاستنتاج أن المقصود هو شجرة التفّاح. والتفّاحة بين يدي العذراء أو المسيح، تتّخذ معنى مخالفًا، فهي علامة الفداء والخلاص.

 

شجرة الكستناء: وثمرتها محفوظة بعناية في داخل غلافها، توحي بالمسيح. وغلافها المغطّى بالأشواك يمثّل عذابات يسوع  أثناء آلامه.. ويمثّل أيضًا عذراء الحبل بلا دنس. إنّ ثمرة الكستناء تولد في وسط الأشواك، دون أن تتخدّش منها، كمريم البريئة من دنس الخطيئة الأصليّة، بالرغم من كلّ ما يحيط بها. إنّ ثمرة الكستناء المحفوظة داخل غلافها الشائك هي رمز العفّة والطهارة.

 

يمكن إضافة أشجار أخرى أقلّ صلةً بمريم العذراء، ولكنها ذات اهميّة في البيبليا.

 

شجرة اللوز: وهي شجرة كبيرة الأهميّة في العهد القديم، فهي التي تزهر قبل سواها من الأشجار. وهي رمز التيقّظ، وشعار الساهر.

 

شجرة الزيتون: رمز السلام. وصليب المسيح صنع من مزيج أخشاب، منها خشب الزيتون. وفي العهد القديم، شبّه الأنبياء شحرة الزيتون بإسرائيل: "زيتونة خضراء جميلة، ذات ثمر رائع، هكذا قد سمّاكِ الربّ." (إرميا 11/16). وهي اأضًا الشجرة الأولى التي ظهرت بعد الطوفان. وتعبّر عن خصب وسعادة عائلة الصدّيق.

 

شجرة التين: شجرة غنيّة بالرموز. في العهد القديم، اتّخذ آدم وحوّاء أوراق هذه الشجرة ككساء. وبستانيّ الناصرة يهتمّ لكي لا تيبس شجرة التين. وهنا إشارة إلى الشجرة التي لعنها المسيح.

 

 

عناصرمعماريّة:

 

البئر، أو سبيل الماء الصافية: هو مكان للتطهّر، فيه يستطيع الزائرون أن ينتعشوا. وحديقة مريم هي مكان للاستقبال، يحترم مبادىء الضيافة عند العبرانيين القدماء. وهذه المبادىء كانت تفرض غسل أقدام الزائرين.  وهنا ، لضرورات ماديّة ولمتطلبات النظافة، لا يمكن غسل أقدام جميع الزائرين، بل يتمّ الاحتفاظ برمزيّة الماء المطهّرة التي بإمكان الزائر أن يغسل يديه بها: الماء، ينبوع حياة، يأتي الزائر إليها ليروي عطشه إلى المعارف الروحيّة.

 

إذا جرى التركيز على فكرة البئر بالإضافة إلى سبيل الماء: البئر تعني، في العبريّة، المرأة، الزوجة. وترمز، بالنسبة إلى المسيحيين، إلى مريم العذراء. وتُقفل البئر توفيرًا للأمان، ورمزيًا، للدلالة على حياة العذراء السريّة، التي " كانت تحفظ كل هذه الأمور في قلبها".

 

المغارة: هي الإشارة إلى العبور من داخل المكان إلى القاعة الأولى. ويمكن أن تكون هندستها "مستوحاة" من إطار مؤلّف من حجارة كبيرة، غير منحوتة، حول المدخل. مجموعة أحجار غير منتظمة بحسب هندسة كلاسيكيّة، وتبدو بشكل بارز في الواجهة.

 

يجري تشبيه مريم العذراء بمغارة أو سرداب. المغارة هي نموذج عن رحم الأمّ. وتذكّر بالتقليد الذي يذكّر بإسطبل بيت لحم الذي يشبه مغارة محفورة في الصخر (تقليد كاثوليكيّ أرثوذكسيّ)، كما يذكّر أيضًا بالقبر الذي وضع فيه يسوع.

 

 المغارة هي مكان العبور الأوّل، بين الظل والضوء، في الجولة. هنا نمرّ من ضوء الحديقة إلى ظلّ المغارة. والحديقة المضيئة تعبير عن جنّة عدن التي وجدناها من جديد مع المخلّص وأمّه مريم. إنّ الدخول إلى المغارة يعبّر عن بداية الحياة غير العلنيّة، الخفيّة، لعذراء الناصرة، ومنها، لحياتنا الداخليّة، وما ينبغي أن نفعله لكي نجد طريق النور الروحيّ مجدّدًا.

 

أمّا لناحية القسم الثاني من الحديقة، بجوار الكافيتريا، المطلّ على مبنى راهبات القديس يوسف، فمن المستحسن عدم إقامة حائط، بل تصوينة من الخشب مغطّاة بالنباتات.

 

القاعة الأولى

 

(يناسبها على الخريطة الرقمان 1و2: 200م.م.)

 

المبدأ: "تعمّق مريميّ

 

تمثّل هذه الغرفة مريم العذراء. يتمّ الانطلاق من الحالة الحاضرة: فمريم هي " أمّ الله"بالنسبة إلى جميع المسيحيين، وملكة السماء، التي تشعّ على العالم وتحميه. ثمّ نكتشف من أين تحدّرت مريم، عبر تاريخ الخلاص، بالنسبة إلى الخلق وتاريخ آدم وحوّاء.

 

يشكّل القسم الثاني انفصالاً عن هذه البداية "الفخمة"، إذ يذكّر بمريم في بداياتها: هي فتاة يهوديّة تعيش ببساطة في قرية الناصرة الصغيرة. يتمّ إظهار بعض معالم طفولتها من خلال رواية الأناجيل الإزائيّة، وذلك للقول إنّ مريم هي بنت إسرائيل، وحاملة تقاليد الشعب اليهوديّ الذي اختاره الله. هذه العودة إلى الطفولة تتيح إعطاء حياة عاديّة لتلك التي، قبل أن تصبح مكرّمة، كانت صبيّة صغيرة. إنّ قصّة"حنّة ويواكيم في السيرة الذهبيّة"، يقصد منها القول إنّ مريم هي ابنة  كسائر البنات، ولها أب وأمّ، وذلك للدلالة على قوّة الرمز. الأهل ينتظرون ولدًا منذ البدء. ومريم ولدت في جسم رمزيّ، عاقر، لقلب بشرية عاقرة هرمة. فها أن الإنسان الجديد بدأ يولد. مع مريم نحن في زمن خليقة جديدة لإنسان جديد بدأ يولد.

 

المشاهد التصويريّة

 

القاعة كبيرة، فيها ثلاث شاشات ضخمة، بشكل U، وعريضة، تبدأ من السقف نزولاً إلى أرض القاعة. تحيط هذه الشاشات بالزائرين الواقفين في وسط القاعة، ويمكنهم الجلوس على الأرض ( راجع قاعات الغطس في معرض رصيف برانلي)، مع امكانية جلوس المسنّين على مكعّبات خشبيّة صغيرة أو كراسٍ مرتفعة.

 

قبل بداية العرض، ولإعطاء الوقت الكافي ليتمكّن الحاضرون من أخذ أماكنهم في القاعة، تُبثّ مقاطع صوتيّة لاستقبال الزائرين ووضعهم في جوّ القاعة. نسمع صلوات مرفوعة إلى مريم العذراء، تتلوها جماعات، مع أصوات ترتفع أحيانًا ، وتتلو عبارات من نشيد، أو من صلاة مرفوعة إلى مريم العذراء. تنبعث الأصوات من أقسام القاعة المختلفة، من الأمام، من الخلف، من الجوانب، لوضع الزائر في حالة " غطسة مريميّة". النغمة متعدّدة المستويات.

 

تستمر المؤثرات الصوتيّة إلى أن يحتلّ الزائرون أماكنهم. ثم يتمّ التعتيم ويبدأ عرض الفيلم.

 

مجرى الفيلم مع النصّ

 

تعرض صور المزارات المريميّة (أماكن الحجّ، الكاتدرائيّات، الكنائس) مع مشاهد جماعات مصلّية: هذه الصور تقيم العلاقة مع المؤثّرات الصوتيّة التي بدأنا بها. المشهد ذاته يدور على الشاشات الثلاث الضخمة، ويبرز منظر المزار على الشاشة الرئيسيّة والشاشتين الجانبيّتين، ومنظر الزائرين المصلّين، السائرين نحو المزار. ونحن أحدهم، محاطين بهذا الجمهور من كلّ الجهات، فنصبح زائرين معهم.

 

ثمّ تختفي جماهير المزارات الكبرى، لتظهر صورة كابيلاّ متواضعة مكرّسة لمريم، ضائعة في وسط جبل أو بريّة. تتلاشى أصوات الجموع بهدوء. ويصبح المزار ساكنًا. الجميع مأخوذون بهذه الصورة البسيطة والجميلة لمعبد صغير في وسط منظر صيفيّ، هي صورة مريم الناصرة. والآن، تنفتح بوابة المزار الكبيرة. وتظهر آية على الشاشة، تقيم علاقة مباشرة بين مريم والمسيح: "أنا الباب، فمن يدخل منّي يخلص" (يو10/9). وبعد تعتيم، تظهر العذراء في صورة يمكن أن تكون شعار المزار. وتتحدّث... ومع الصور التي تتوالى، نسمع:

 

مريم: " الربّ جاء يفتقدني في صمت نفسي، في قلب الناصرة، إتبعوني في مسيرتي مع أفراحي وأحزاني، وأنواري وظلماتي. إنّي أشهد للنور، إنّي أشهد لمن حملته في احشائي وأعطيته للبشريّة. أنا أمة الربّ، وأمّ البشر العطوفة. أنتم عائلتي. نحن مرتبطون بمصير واحد، ونحن جميعنا أبناء آدم".

 

على الشاشة تظهر هذه الآية: "في البدء خلق الله السماء والأرض" .(تك 1/1).

 

محرّر: "عندما قال الله: ليكن نور، ولتكن أرض بخضرتها، وماء تبعث الحياة، وسماء وأرض، بما عليها من حيوانات؛ كان كلّ ذلك حسنًا. وأقام الله حارسًا للعالم، هو الإنسان، وخلقه على صورته ومثاله. خلق الله الرجل والمرأة من جسد واحد، وباركه ونفخ فيه روح الحياة".

 

مريم: "بنفحة الروح ! وفي نور الله، عاش الرجل والمرأة ملتفتين إلى الله. كانت جنّة عدن صورة عن تحقيق رغباتهما. كانا في فرح الحبّ الإلهيّ الذي يغمرهما. لماذا تفضيل الظل؟"

 

محرّر: "وحده المجرّب يستطيع الإجابة. في أحد الأيّام تسلّلت الأفعى إلى فكر آدم وحوّاء. أكلا الثمرة المحرّمة وسقطا في كثافة المادّة. وتبلبل العالم كله، نتيجة لذلك. نسي الإنسانُ الله، وظنّ نفسه كليّ القدرة ، وما زال يظنّ ذلك".

 

مربم: "لم ينسَ الله الإنسان أبدًا. وعلى لسان آبائنا، ابراهيم وإسحق ويعقوب، استمرّ في تأكيد عهده الذي قطعه للبشر، بالشريعة التي نقلها موسى إليهم.".

 

محرّر: "حرّر الله شعبه من عبوديّة مصر، فليحرّرنا من حالات انغلاقنا، ويأتي إلى أعماق حياتنا بصوت مريم العذراء.

يا أمّ الله، يا ملكة الرحمة والرأفة، أرشدينا إلى طريق الإيمان ، الذي سلكتِه طوال حياتك على أرض إسرائيل في انتظار المسيح الآتي.

(آية تدوّن في الفيلم: " إني قد جعلتك نورًا للأمم، ليبلغ خلاصي إلى أقاصي الأرض" (أش49/6).

 يا مريم، يا حواء الجديدة، وجّهي خطانا نحو الله- الإبن، الذي حملته وقدّمته ليخلّص البشريّة. أعطنا نورك في حلكة ظلماتنا، يا ملكة السماوات. " ليعرف البشر كم هو عظيم حبّ الكليّة النقاوة، أمّ الله، لجميع الناس". (هذه العبارة تدوّن على الشاشة، وهي للقديس سيلوان).

 

مريم: " مبارك ربّنا إلى الأبد". لقد حملتُ رجاء الوعد الذي انتظره شعبي . وكنت انتظره مثل شعبي. أنا بنت صهيون. وكلّ يوم كنت أردّد صلاة: إسمع يا إسرائيل: "إسمع يا إسرائيل، الربّ إلهك هو واحد". كنت امرأة عاديّة تسكن بيتًا متواضعًا في قرية الناصرة، تحيك الصوف لتصنع منه الملابس لها ولعائلتها. وإكرامًا للربّ كنت أحتفل بكلّ الأعياد اليهوديّة، من عيد الفصح إلى عيد الفطير والتكفير وغيرها. طوبى لمن يؤمن، في وسط الليل، بمجيء الفجر. أنا خادمة لكل ما جرى وما سيجري.

ولكن ، قبل أن أكون امرأةً ، وقبل أن أكون أمًا، كنت طفلةً.

( تعرض صور عن الأعياد اليهوديّة وعن الحياة اليوميّة في الناصرة، مختارة من الأفلام، لتذكّر بأصل مريم الناصرة).

 

محرّر: "يخبر التقليد عن طفولة مريم تحت نظر الله. فعندما كانت طفلة، أخذها والداها، حنّه ويواكيم، إلى الهيكل، كما وعدا. ألم يكن المولود عندهما ثمرة عدالة الله! إسمعوا قصّتهما ، كما يرويها التقليد".

 

صوت التقليد: (صور من لوحة جسيّوتو "حنة ويواكيم عند البوابة المذهّبة").

"حنّة ويواكيم كانا صدّيقين أمام الله، وقد اصبحا متقدّمين في سنواتهما، دون أن يتوّج قرانهما بولد. بقي جسداهما عاقرين، أما قلباهما فخصبين بالإيمان. وفي أحد الأيّام أخبرهما الملاك الرسول أن ليس عند الله أمر عسير. إنّ حبّ الآب جعل الثمرة تنمو على الغصن اليابس. وعند البوابة المذهّبة، هرول أحدهما نحو الآخر حاملاّ البشرى السعيدة ذاتها: ستولد لهما طفلة، وتسمّى مريم. وتكون خصبة كحب العليّ، وبسيطة كالرجاء. اختارها الله لتكون التفّاحة الذهبيّة التي لم تعرف حوّاء الأولى  أن تحافظ عليها. في هيكل أورشليم، تعلّمت مريم تاريخ شعبها، وتاريخ الآباء، ابراهيم وإسحق ويعقوب، وتاريخ موسى، وقضاة إسرائيل وملوكها، وأنبيائها. في سنّ الثانية عشرة، أصبحت مريم بالغةً. تركت الهيكل لتتبع خطيبها."

 

محرّر: " يوسف من الناصرة! اختاره الله ليخدم مريم, لكنّه لم يفهم ذلك إلاّ فيما بعد، لأنّ كلّ شيء بقي مختبئًا تحت جناح الروح. يوسف متحدّر من بيت داود، السلالة الملكيّة. ومنها يجب أن يولد المسيح. ويوسف ينتظره كسائر الشعب اليهوديّ. يتقن يوسف مهنة يدويّة مميّزة، هي النجارة. إنّه يستعدّ للزواج من مريم. ولكنّ مراسم العرس ذات طبيعة مختلفة عن العرس البشريّ. فمريم هي المختارة، وبحضورها سنعيش الآن سرّ الله."

 

مريم: "" إتبعوني في الطريق المؤدّي إلى الربّ".

 

 

الممرّ الصاعد إلى القاعة رقم 2

 

يجب أن يبقى الزائر في حالة انتباه وخشوع، بواسطة جوّ معتم، تتخلّله بعض شعاعات ضوء، ذات ألوان زرقاء، هو لون مريم والسماء. في البعيد، يلاخظ الزائر موسيقى، وأجواء من الطبيعة (صوت حشرات، نسيم خفيف، صوت خراف، إلخ...). ويبدو لون أزرق آتٍ من الغرفة الثانية: يشدّ الزائر للذهاب نحوه متفقّدًا: شيء ما يجري هناك، لنذهب ونرى...

 

اقتراح آخر: يتحوّل الممرّ إلى دربٍ ضيّق متعرّج، ومضاء بصورة اعتياديّة، يوحي بدروب حقول الناصرة. ولكن يجب مراعاة شكل الدرب، بحيث يسهل على الزائرين اختيازه.

 

القاعة الثانية:

 

(على مساحة 200م.م. يقابلها على الخريطة الأرقام 3و4و5)

 

تتضمّن هذه القاعة الأحداث السابقة لولادة المسيح: البشارة، الزيارة، إعلان البشارة ليوسف، ولادة يسوع في بيت لحم. يتمّ التركيز، في هذه القاعة، على حدث البشارة، الذيي جري إبرازه بواسطة شاشة كبيرة، وديكور مهمّ. وهذا ما يتيح إظهار أهميّة التجسّد في فكر الزائر.

 

مبدأ العرض المشهديّ:

 

لا تجري الإحاطة بالأحداث المتنوّعة، كما جرى في المشروع الأساسيّ، بل يتمّ إيجاد فسحة حرّة توضع فيها ثلاث شاشات، وتحت كلّ منها ديكورات مناسبة للحدث المراد سرده. هكذا يمكن تجنّب الانقطاع المتكرّر عند سرد القصّة، والذي ينتج عن التنقّل المتتالي، وهذا ما يشتّت انتباه الزائر. يدعى الزائر للتطلّع تدريجيًا نحو المشاهد المعروضة في الوقت ذاته بواسطة الأفلام، ومراقبة الديكورات والألعاب الضوئيّة.

 

الحوارات المأخوذة من الأناجيل، مصدرها البيبليا الأورشليميّة. ولكنني اقترحت أحيانًا نصًا ثانيًا، مخصّصًا لتوضيح الرسالة، التي يمكن أن تفلت من مفهومنا الحديث . هذه المقاربة الجديدة يمكنها أيضًا أن تتيح للذين يعرفون كلمات البيبليا عن ظهر قلب أن يكرّروا الرسالة مرّة ثانية.

 

البشارة

 

الموسيقى التي كانت تُسمع من الممرّ، تملأ القاعة التي يصل إليها الوائر. على الشاشات الثلاث معًا نرى مناظر حقول مشمسة، توحي بنمط الحياة في الناصرة. تُسمع أصوات حشرات، صراصير ونسيم لطيف، يهبّ عادةً في الصيف، مما يجعل المشاهد في وسط المنظر اليوميّ الذي كانت تراه مريم. إنه أحد يوميات إسرائيل المعتادة، وفيه سيحصل ما هو غير اعتياديّ.

تتوقّف صور المنظر. يحصل تعتيم، وتضاء شاشة واحدة، فيتحوّل المشاهد نحوها، ليرى حدث البشارة. تحت الشاشة، ألعاب ضوئيّة، تُبرز الديكور. المشهد يمثّل بيت مريم، المصنوع بعناصر دافئة، من الخشب والحجارة. وتوجد بعض الأغراض التي تناسب المكان. نحن في بيت صغير من الناصرة، وكل شيء فيه بسيط، ولكن أشياءه متنوّعة، والعناية بها جيّدة. ينبغي أن يشعر المشاهد بأنّ الله يأتي إلى صميم ما هو اعتياديّ، إلى حياتنا العاديّة. علينا أن نتعلّم من العذراء استقبال العزّة الإلهيّة، والبقاء على استعاد لهذا الاستقبال. علينا أن نبقى متيقّظين مثلها.

 

على الشاشة تبدو تصاميم بيوت قرويّة بسيطة "على غرار قرية الناصرة" ( مثل بيوت مراكش، ومصر إو تونس). وأشياء للاستعمال اليوميّ، مصوّرة بشكل بارز (صور أباريق، ومغازل للصوف، وكومة من الحطب لإشعال النار والطهو) تتلاءم مع ما يظهره لنا الديكور. (يتحوّل جوّ الصوت الريفيّ إلى موسيقى ونغم فيه شيء من الغرابة). نرى عينين تملآن الشاشة: إنهما عينا مريم، لكن لا نرى وجهها. ثمّ نكتشفه في تصميم لوحة لعذراء البشارة (فسيفساء بونتورمو). يتمدّد التصميم على الشاشة لنكتشف العذراء. إنّ نظرها مشدود إلى شيء لا نراه بعد. وهي تبتسم بلطف، تتجول الكاميرا لتتركّز على يد مريم التي تمسك بردائها، ويدها الأخرى تمسك بطاولة خشبيّة، وهذان المشهدان يدلان على أن مريم تتمسّك بما هو واقعيّ، وكأنّها تقول لنا إنّ ما تراه ليس ثمرة مخيّلتها, بعد ذلك لا نرى سوى نور الملاك.

 

في لوحة "البشارة" لفرا أنجيليكو، تتنقّل الكاميرا على ريشات جناحي الملاك الذهبيّة، والهالة التي تحيط برأسه، وخصل شعره الذهبيّة، وردائه الناريّ. ثم تلفت نظرنا يداه البارزتان. وبإحداهما يدلّ على مريم، واليد الأخرى تبشّر بكلمات الله، بإشارة تدعو إلى الصمت، وكأنّ الملاك يشير بإصبعه أن : "اسكتوا". ننتظر ما يقوله الملاك لنا. إنّه لا يتكلّم. تبقى الموسيقى والنغم مسيطرة على المشهد بمجمله.

 

يتمّ تسليط الكاميرا على وجه الملاك بكامله، ثمّ تتركّز الصورة على كلمات الملاك المكتوبة باللاتينيّة، بأحرف من ذهب. ( ليس من السهل فهم الكتابة، حتى بالنسبة إلى الذين يعرفون اللغة اللاتينيّة، وهذا ما يضاعف دهشة الزائر). نبقى في هذه الحالة الغريبة التي تتيح لنا عيش حدث البشارة بطريقة جديدة، وكأننا نعيشه من داخلنا. عند ذلك تكون عودة إلى الكلام.

 

الملاك جبريل: "السلام عليك، يا ممتلئة نعمةً، الربّ معكِ".

 

تكتب على الشاشة، على لوحة فرا أنجليكو، عدّة كلمات، تمرّ كما على شاشة الكمبيوتر. وندخل في مخطّط الله واكتمال الوعد.

"إفرحوا مع أورشليم، وابتهجوا بها يا جميع محبّيها، سرّوا معها سرورًا.." (أِش66/10).

"أهتفي وافرحي، يا بنت صهيون، فهاءَنذا آتي وأسكن في وسطك، يقول الربّ." (زك2/14).

" أهتفي وابتهجي، يا ساكنة صهيون، فإنّ قدّوس إسرائيل في وسطك عظيم!" (أِش12/6).

" إبتهجي جدًا، يا بنت صهيون! واهتفي يا بنت أورشليم! هوذا ملكك آتيًا إليكِ". (زك 9/9).

"هلّلي يا بنت صهيون! أهتف يا إسرائيل! إفرحي وتهلّلي بكلّ قلبك، يا بنت أورشليم!" (صفنيا 3/14).

 

 ثم تكون عودة إلى وجه مريم، يتناوب في الظهور مع وجه الملاك بحركة سريعة، تملأ الشاشة صورة فم مفتوح، وكأنّه يتساءل، وذلك للتعبير عن دهشة المرأة الشابة التي ألقى الملاك السلام عليها.

 (ثم تظهر صورة الملاك راكعًا، لوحة  "البشارة" لفيليبو ليبّي).

 

الملاك جبرائيل: "لا تخافي، يا مريم، فقد لقيتِ نعمةً عند الله. وها أنتِ تحملين، وتلدين ابنًا، وتسمّينه يسوع. سيكون عظيمًا، وابن العليّ يدعى. ويوليه الربّ الإله عرش داود أبيه، فيملك على بني يعقوب ملكًا لن يبور مدى الدهور". (لو1/30-33).

 

إقتراح رقم 2: هذا اقتراح آخر لنص يتبع كلمات البيبليا خطوةً خطوة، دون التقيّد بالترجمة البيبليّة. وهذا ما يتيح توضيح لغة يمكن أن لا تكون بمتناول مفهوم الجيل الخاليّ، وكذلك يمكن سماع البشارة بكلمات غير التي نعرفها عن ظهر قلب.

 

اقتراح رقم 2، الملاك جبرائيل: لا ترتجفي، يا مريم، فانتِ محبوبة الله. في حشاكِ، ستحبلين وتلدين. ستسمّين المولود منكِ يسوع. سيكون بارًا ويدعى ابن الربّ. سيعطيه الله عرش داود، وسيملك على بيت إسرائيل حتى نهاية الدهور. ولن يكون لملكه انتهاء.

 

(توجيه الضوء نحو مريم)

مريم: "كيف يكون ذلك، وأنا لا يمسّني رجل؟!"

اقتراح رقم2: "كيف يصير ذلك وأنا لم أعاشر أيّ رجل؟!"

 

(عودة إلى الملاك)

الملاك جبريل: " الروح القدس يحلّ عليكِ، وقدرة العليّ تظلّلكِ، وسيدعى المولود قدّوسًا وابن الله. وها هي نسيبتك إليصابات حاملة بابنٍ أيضًا في شيخوختها، وهي في شهرها السادس تلك التي كانت تدعى عاقرًا، فليس عند الله أمر عسير".

 

إقتراح رقم 2: "قدرة العليّ بالروح القدس تظلّلكِ، وينمو في أحشائك إبن الله. ونسيبتك إليصابات، التي كانت عاقرًا، حبلت بابن منذ ستّة أشهر، فلا مستحيل عند الله".

 

عودة إلى مريم: فرا أنجليكو "البشارة"، دير القديس مرقس، أو لوحة "البشارة" لنيكولا بوسان، وهي لوحة رائعة، فيها تبسط مريم يديها أمام الله).

مريم: "ها أنا أمة الربّ، فليكن لي بحسب قولك!".

 

محرّر: تأملوا العذراء النقيّة، ببساطة بكلّ امرأة حامل في العالم الجديد. في جسدها وضع الله النواة الإلهيّة لخلاص الإنسان. "قالت : "لقد قبلت"، دون البحث عن أن تفهم، وتعرف الدوافع، وتجد الأسباب. إيمانها هو السبب. إنها تستسلم لمشيئة الله، وكلّ كيانها يقبل. لم تعد تفكّر سوى باستقبال السماء. ماذا سيقول أهل القرية؟ ماذا سيحصل لي؟ ويوسف، كيف أخبره؟ كلّ هذه الأسئلة لم تعكّر إيمانها. إنها لا تطلب شيئًا. مريم حولت وجهها نحو السماء. كل ما فيها يستعدّ ليكون أرضًا خصبة للربّ.".

 

مريم: " ها أنا أمة الربّ!".

 

على الشاشات الثلاث نجد مناظر من حقول الناصرة، مع أشجار زيتون، وحقول قمح. يمكن القول إننا عدنا إلى الحياة العاديّة لمريم. ومع ذلك فلم يعد أيّ شيء كما كان قبلاً. مريم سكنها الكلمة. حضور الله فريد فيها. نفسها تطفح فرحًا. إنها تبتهج.

 

 

 

الزيارة

 

تعتيم الشاشات الثلاث، وتبقى الأضواء مسلّطة على واحدة منها تلفت انتباه الزائر.

 

يسلّط ضوء قويّ على الديكور الخاص بزيارة العذراء لنسيبتها إليصابات. وهذا الديكور منفّذٌ انطلاقًا من فكرة نشيد التعظيم: "تعظّم نفسي الربّ...". وهو مصنوع بلفائف من القماش أو الورق، تحمل كلمات مريم المكتوبة باللون الأزرق، وتحتلّ المكان الأوسع: "تعظّم نفسي الربّ...إلخ..". وتكتب كلمات إليصابات باللون الأخضر (لون يرمز إلى الرجاء والتجدّد اللذين تنتظرهما في مريم): "مباركة أنتِ بين النساء، ومبارك ثمرة بطنك!... إلخ". وتكتب كلمات نشيد زكريا باللون الأسمر (علامة الاتّضاع الذي يجب أن يحافظ زكريا عليه، في هذا الصمت "المفروض" من الروح، لأنّه لم يصدّق كلام الملاك. واللون أيضًا علامة التربة، تربتنا الداخليّة التي فيها يجب أن ينمو الله): "مبارك الربّ، إله إسرائيل...إلخ".

 

 مع المشهد المعروض على الشاشة، نسمع وقع أقدام تأتي من وراء الزائر، وتقترب شيئًا فشيئًا. ثم يُسمع همس نشيد، هو نشيد مريم الذي بدأ يتفاعل في داخلها. والصورة تمثّل انرأةً تمتطي حمارًا وتعبر في الحقول. إننا لا نرى وجهها المخفيّ تحت إزارها. وتظهر بعض ملامح وجهها ، كفمها مثلاً. تمّر أمامنا، على الشاشة بكاملها، دون أن تلتفت إلينا. ويبدو منظر قرية صغيرة، في البعيد، وكأننا نسافر مع مريم. المنظر "يمثّل" قرية عين كريم التي يخبر التقليد أنها قرية زكريّا وإليصابات.

 

محرّر: (مع صوت المحرّر نسمع دائمًا همس نشيد مريم)

" الروح يفيض نفس مريم وهي تسرع عبر تلال السامرة واليهوديّة لتزور نسيبتها إليصابات، وهي في شيخوختها. هل هي بحاجة إليها وقد حملت بالطفل الذي وعد به الله.؟"

 

نرى على الشاشة صور نساء يتعانقن، نساء من كلّ البلدان، ثمّ صور لوحات من بلدان مختلفة، فرا أنجيليكو، فان دير ويدن، فوكيه، إلخ...ويختم المشهد بفسيفساء بونتورمو التي تمثّل مشهد "الزيارة" ، "كلهيب نار" بألوانٍ دافئة جدًا، ويسلّط التصوير على فوران القماش  الذي يحمله الهواء، وهذا ليس سوى نفحة الروح القدس. تتجوّل الكاميرا من هذا العمل لتتركّز على وجه إليصابات، ثمّ على وجه مريم.

 

إليصابات: يا أمّ ربّي، مباركة أنتِ بين النساء... لأنّك آمنت بأن ما قيل لكِ من لدن الربّ سوف يتمّ." (لو1/42 و45)

 وتظهر على الشاشة كتابة: "هلّلي يا بنت صهيون، إفرحي وتهلّلي بكلّ قلبك يا بنت أورشليم". (صفنيا 3/14)

 

في أثناء نشيد مريم يكون كلّ شيء في حركة علبى اللوحة. بواسطة مؤثرات ضوئيّة وعمل حركيّ على اللوحة، نحسّ برقصة ألوان في لوحة بونتورمو وننتقل إلى صور لنساء يرقصن. وتستعيد الموسيقى النشيد الذي كانت مريم تهمس به.

 

مريم: " تعظّم نفسي الربّ، وتبتهج روحي بالله مخلّصي، لأنّه التفت إلى تواضع أمته. ها منذ الآن تغبطني جميع الأجيال. لأنّ القدير صنع لي العظائم. قدّوس اسمه." (لو1/46-49)ز

 

مع صوت مريم الذي يأتي في المرتبة الثانية حاليًا، نسمع صوت المحرّر. ولكنّ كلمات مريم تدوّن على الشاشة. وبعد هذه الكلمات الأخيرة نسمع صوت مريم وحدها.

 

محرّر: "ترنّمي يا مريم، فأنتِ الكأس التي تستقبل الله. ترنّمي يا مريم، أنت التي تتنبّئين بعظمة ابنك الذي ستلدينه. أفيضي روحك على أراضينا القاحلة. علّمينا أن نستقبل الروح في قلوبنا".

 

 

مريم: "رحمته لأتقيائه إلى أجيال وأجيال. اقتدر اقتدارًا بساعده، شتّت من داخلت قلوبهم الخيلاء. هوى بالعزيز عن العرش، ورفع المتواضعين. اشبع الجياع خيرات، وصرف الأغنياء فارغي الأيدي. عضد عبده إسرائيل ذاكرًا رحمة وعد بها آباءنا: رحمته لابراهيم وزرعه إلى الأبد". (لو1/50-55).

 

تعتيم للانتقال إلى الديكور الثالث الذي يُسلَّط الضوء عليه فجأةً، فيستدير الزائر نحوه.

 

حلم يوسف

 

تستعاد صورة الحقول مع صورة المرأة المؤتزرة، التي تمرّ على ظهر حمارها، بالقرب منّا، لكن بالاتّجاه المعاكس، هذه المرّة، في طريق العودة. نلاحظ فمها المبتسم، وبطنها المستدير. ويتمّ الانتقال إلى صورة زكريّا ووجهه الذي يغطّي الشاشة، وهو ملتحٍ، وعيناه تنظران إلى السماء.

 

محرّر: " عادت مريم إلى الناصرة. لقد أمضت ثلاثة أشهر عند إليصابات التي ولدت إبنًا، وسمّته يوحنّا.، فامتلأ أبوه زكريّا روحًا قدسًا. فتنبّأ، وهو في غمرة الفرح، بما ينتظر ولده في المستقبل: "أنت، أيها الطفل، نبيّ العليّ تدعى، لأنّك تتقدّم الربّ..."

 

زكريّا: "... فتعدّ طرقه، وتعلّم شعبه أنّ خلاصه في غفران خطاياه... ويظهر للقائمين في الظلمة، وفي ظلّ الموت..."

 

محرّر: "... ليهدي خطانا إلى طريق السلام".

 

ومع الحوار تعرض صورة يوحنا المعمدان، في سنّ، البلوغ، ( لليوناردو دي فنشي)، وإعادة لصورة وجه زكريّا على طول الشاشة.

 

إعادة صورة الحقول، مع مريم وهي تبتعد وظهرها إلى القاعة. صورة العذراء الحامل بالمولود الإلهي (بيارو ديللافرانسيسكا)، ثمّ التركيز على بطنها وتسليط المؤثّرات الضوئيّة عليه. ثمّ تعرض صور ومشاهد من الحياة اليوميّة لامرأة قرويّة.

 

محرّر: " السلام يسكن في قلب مريم. وأيّامها مملؤة بالله. كلّ ساعاتها التي تقضيها في حياكة الصوف، وإشعال النار، والعجين والخبز، والذهاب إلى عين الماء، ساعات يشغلها حضور الله الذي يتردّد صداه مع خفقات قلبها. تسحرها الحياة الجديدة التي تنمو في أحشائها، فلم تشعر أيّة أمّ بمثل هذا الاكتمال في ولادتها. الكلمة صار جسدًا في حشا عذراء استسلمت لمشيئة الله."

 

تنخفض الموسيقى. فبعد أن كانت هادئة، تأخذ منحىً مأساويًا. ويخيّم الظلّ على الشاشة.

 

في العتمة، نسمع صوتًا آتيًا من البعيد، ويقترب تدريجيًا، إنّه صوت يوسف. كلمات متلاحقة، كمن يكلّم ذاته، وهو في حالة ألم. ويظهر يوسف بوجهه الشاحب... يحصل تعتيم، ثمّ تسلّط الكاميرا على وجهه الشاحب من جديد. وتّسلّط الكاميرا على يديه اللتين يسند بهما رأسه...تعتيم، ثمّ تنتقل الصورة إلى مريم الحبلى المشعّة. ثمّ عودة الصورة إلى يوسف.

 

يوسف: يا ربّ، انظر إلى تعاستي. أنا يوسف، كنت خطّيب أطهر العذارى. ولكنني لم أعد أفهم ما يحدث. فبحسب الشريعة، يجب أن أطلّق مريم. ولكنّ القصاص الذي ينتظرها سيكون...لا، لن يعلم أحد بالأمر. وسرّا سأفكّ ارتباطي، وأحطّم قلبي أيضًا. خلّصني، يا ربّ، من هذا الليل المظلم.". (نسمع شهيقًا وبكاءً).

 

يسلّط الضوء على الشاشة. وتتركّز المؤثّرات الضوئيّة الباهرة على صور الملاك الذي ظهر ليوسف. وتملأ الشاشة صورةُ أجنحة مذهّبة، ووجوه ملائكة (فرا أنجليكو)، ويظهر الملاك أمام يوسف (حورح دي لا تور).

 

 ملاك: " يا يوسف ، إبن داود، خذ مريم امرأتك ولا تخفْ، فمن روح قدس ما تحمل. ستضع ابنًا، فسمّه يسوع..." (متى 1/20-21)

 

كتابة على الشاشة: " ها هي العذراء تحمل، وتلد ابنًا، ويسمّى عمّانوئيل، إي ، إلهنا معنا" (أش7/14).

 

يوسف: "آمنت، سأخدم مريم".

 

محرّر: " أيها الملاك، هلاّ تزورنا كما زرت يوسف البار؟ إجعلنا حرّاسًا لحبّك".

 

 

ميلاد يسوع

 

صور لشوارع يسودها الضجيج وازدحام العربات والحيوانات، والناس المتدافعين، وأيضًا صورة مدن حديثة، في صخب الحياة اليوميّة. ضجيج المدينة يواكب الصور. وتعبر على الشاشة عبارة: "بيت لحم، مدينة داود". ونسمع صوت يوسف.

 

يوسف: " إقتربَ موعد ولادة الطفل. وأنا لا أجد مكانًا تأوي مريم إليه."

 

يتوقّف الضجيج. وتثبّت الصورة، وتبدأ موسيقى ناعمة. وتظهر صورة العذراء الحامل، وتسلّط الكاميرا على وجهها.

 

محرّر: أيّتها العذراء العذبة المتجرّدة، المسكينة كفكر الإنسان، إجعلي النور يولد في عتمة عالمنا. ليكن قلبنا المفتوح المزود الذي يستعدّ لاستقبال ابنك. أنتم الذين  تتمنّون أن تشهدوا ولادة ابن الله، إتبعوا نور مريم إلى أقدام المزود".

 

يحصل تعتيم. ويطلع الضوء من خلف الديكور الأخير في القاعة، داعيًا الزائر إلى التحوّل نحوه. يظهر مزود مصنوع من بعض عناصر. ويبدو ديكور يشرف على الشاشة، فيه صخور نبتت عليها بعض النباتات. ويظهر ملائكة، من وراء الصخرة القاتمة، برؤوسهم المشعّة. المطلوب ما هو طبيعيّ جدًا لتكوين هذه الصخرة. ورؤوس الملائكة هي بالألوان، حيث تبرز أشكال مضيئة، ضاحكة، تطغى على ملامح وجوه الملائكة. (يتطلّب هذا العمل فنّانًا بارعًا في الديكور). نسمع صوت الملاك. وأحد الملائكة يوجّه كلامه إلينا، والإشارة الضوئيّة على وجهه تلفتنا إليه: يبدأ فمه بالتحرّك والكلام.  وهذا يحصل بواسطة ألعاب ضوئيّة مسلّطة على وجه الملاك الملوّن).

 

ملاك: "لا تخافوا، فها أنا أزفّ إليكم بشرى يفرح لها الشعب كلّه فرحًا عظيمًا: فاليوم ولد لكم مخلّص في مدينة داود، هو المسيح الربّ". (لو2/10/11).

 

مع نهاية كلمات الملاك، يبدأ الفيلم وصوره تتوالى بسرعة. وتظهر على الشاشة بكاملها لوحات عن ولادة يسوع. يبدأ الفيلم بلوحة جيورجيو، عن ولادة يسوع، وهذه اللوحة استوحي منها الديكور. (حورج دي لا تور، جيوتّو، فرا أنجليكو، فديريكو باروشي). تركّز الكاميرا على بعض الملامح التي تخلص دائمًا إلى إبراز ابتسامة مريم  ووجه المولود الجديد. ويظهر على الشاشة بكاملها، في هذا الوقت، وجه الطفل يسوع:

"ويرفع الربّ وجهه نحوك، ويمنحك السلام" (عدد6/26).

 

وتظهر على الشاشة صورة ملوك المجوس (لوحة فرا أنجيليكو): " وانتِ يا بيت لحم أفراتة، ...منكِ يخرج لي من يكون متسلّطًا على إسرائيل". (ميخا5/1).

 

محرّر: جاء المجوس من المشرق، والرعاة أتوا ليروا الطفل. سجدوا له ووضعوا أمامه تقدماتهم... وتقدمة قلوبهم... لفّت مريم طفلها بالأقمطة. في حضنها تهزّ سرًا عظيمًا. لقد أتى اليوم الجديد. في ظلمة إلإنسان ولد النور. كلّ شيء صامت، يا مريم. لكن" لا ميلاد ما لم يتجسّد الله بك".

(تكتب على الشاشة عبارة أنجليس سيليسيوس مع إسمه).

 

نشاهد الآن وجوه أطفال فرحين، مبتسمين ، ونسمعهم بناغون (صورة أبناء الله).

 

محرّر: " سمّى يوسفُ الطفل: يسوع. وبحسب عادة الشعب اليهوديّ، ختن الطفل وقرّبه أبواه  إلى هيكل أورشليم: "فكلّ ذكر بكر يدعى مقدّسًا للربّ".

 

تنتقل الصورة من وجه يسوع على الشاشة بكاملها، إلى وجه سمعان، وعلى عرض الشاشة تظهر صورة تقدمة الطفل للهيكل.

 

سمعان: "يا ربّ... رأت عيناي خلاصًا أعددته لكلّ الشعوب، ونور وحيٍ للأمم". (لو2/29/32).

 

يظهر على الشاشة بكاملها وجه مريم التأمّليّ.

 

سمعان: "يكون هذا الطفل مدعاة لسقوط كثير في إسرائيل، وقيام كثير، علامةً يختصم فيها الناس. وأنتِ أيضًا، سيجوز نفسك سيف! فينكشف ما في قلوب كثيرة من أفكار" (لو2/34_35).

 

مريم: " إنّي أحمل النور"

 

 ومع نهاية كلمات سمعان تبدأ الصورة بالارتجاف ، وتصير غير واضحة، ويتغيّر شكلها، وكأنّ الفيلم قد تعطّل.

 

محرّر: " إن بعض الناس لا يقبلون النور".

يسمع صراخ وبكاء يترافق مع صور مجازر الأبرياء (لوحة غيدو ريني).

 

ملاك: "يا يوسف، قم فخذِ الطفل وأمّه، واهرب إلى مصر.... فسيبحث هيرودس عن الطفل ليقتله" (متى2/13).

 

تعتيم، تنفتح بوابة القاعة الثانية إلى الجهة اليسرى.

 

 العبور من القاعة 2 إلى القاعة 3

عبر ممرّ صاعد يوحي بالهرب إلى مصر

 

المبدأ والعرض المشهدي:

 

سيعيش الزائر بذاته هذه الحركة المتسارعة للانتقال. الجوّ نصف عتمة تنيره بعض شعات من الضوء. يمكن أن يكون السقف سماءً فيها نجوم، وقمرَا بدرَا، بشكل بارز، مع مؤثّرات ضوئيّة ذات لون برتقاليّ، في الداخل، ليكوّن نورًا مميّزًا. وعلى الجدران ديكور مكوّن من أشجار كبيرة، ذات أغصان طويلة، ونباتات كثيرة، تحمي جميعها هرب العائلة المقدّسة. ومن بين الأشجار شجرة نخيل ضخمة، مثقلة بالبلح، للتذكير بأسطورة الشجرة التي قدّمت ثمارها وظلّها لمريم، في أثنأ الهرب إلى مصر.

في وسط النباتات الكثيفة، نقرأ، بحروف كبيرة، آية من الإنجيل مكتوبة بلغات متعدّدة: " من مصر دعوت ابني". (متى2/15).

نهاية الممرّ يغمرها نور قويّ. وجهة السير نحو خياة هانئة بعد العودة إلى الناصرة.

 

 

القاعة الثالثة:

( على مساحة حرّة 200م.م.، يقابلها على الخريطة الرقمان 6 و7)

 

تتألّف هذه القاعة من قسمين، قسم مخصّص لأحداث الحياة المستترة في الناصرة، ويسوع بين علماء الشريعة، والقسم الثاني يمثّل بعض الفترات الهامّة من حياة يسوع قبل العشاء الأخير، مثل: المعموديّة، بشارة يسوع، عرس قانا، التجلّي.

 

في وسط القاعة ستار يفصل بين القسم المتعلّق بطفولة يسوع، والقسم المتعلّق بيسوع الشابّ. وهذا ما يدلّ على العبور من "الخاص" إلى "العام". ورمزيّا، يذكّر هذا الستار بحجاب الهيكل الذي يفصل بين صحن الهيكل وقدس الأقداس. عند إزاحة الستار يدخل الزائر إلى بُعد آخر من أبعاد الوحي الإلهيّ، هو في هذه الحالة إعلان يسوع أمام الناس إبنًا لله. هذا الستار يساعد أيضًا على إخفاء العمود الموجود في وسط القاعة.

 

الحياة المستترة:

 

يدخل الزائر إلى ملء الضوء المنبعث من قرية الناصرة الصغيرة. علىالجدران والستار الموجود في وسط القاعة، تعرض صور من الحياة اليوميّة في القرى: (قرى من تونس، ومصر، ومراكش...). نرى بعض الحمير الصغار التي تستخدم لنقل الماء، وبعض النساء اللوتي يحكن الصوف، يخبزن، يشعلن النار، والرجال في الحقول أو ينشغلون بأعمال حرفيّة في غرف عملهم. الجو باسم وهانيء.

 

المقصود جعل الزائر يعيش يوميّات القرية.، والحياة الحميمة في أسرة العائلة المقدّسة، التي تنظّم وقتها على أيقاع الطقوس اليهوديّة. هذه القاعة تظهر أيضًا العلاقة بالأب: مع يوسف، وهو شخصيّة مهمّة في هذه القاعة، ومع الله في هيكل أورشليم.

 

في القاعة يتقابل نوعان من الديكور، قائمان على شاشتين. الأوّل عن يسار الزائر الداخل إلى القاعة مقابل الستار الممدود، والآخر عن يمينه. ديكور اليسار يمثّل بيت الناصرة، والديكور الثاني يمثّل هيكل أورشليم، أي بيت الآب.

 

تتوقف مناظر القرى عند مشهد يملأ الشاشة لنجّار قرويّ، يهتمّ بصنع قطعة أثاث، طاولة، وبقربه ولد.. ويكتب على الشاشة: "قرية الناصرة". ويتمّ تركيز الصورة على اليدين المهتمّتين بتحريك المنشار والمثقب والرابوخ.

 ثمّ تركيز الصورة على وجهي الرجل العامل والولد الذي يدير رأسه باتّجاه صوت أمّه التي تناديه.

 

مريم: (تنادي) "يسوع، يسوع"

 

محرّر: " كيف يكبر هذا الذي أرسله الآب؟ كيف يضحك؟ كيف ينمو؟. أخبرينا عن الحياة المستترة في الناصرة".

 

صوت نسائيّ (يرمز إلى الحياة المستترة) " أنظر!"

 

تظهر صور أولاد يلعبون في القرية.

الصوت النسائي ذاته (برمزيّته): يكبر ككلّ فرد منا... ومعنا."

 

صور: إعادة صور النجّار في أثناء عمله وراء طاولة النجارة. ثمّ صورة طاولة أخرى مشابهة عليها مأكولات، مع صور امرأة تحتفل بالسبت، وتشعل شموعًا في البيت. (يمكن أن تكون الصور حديثة، تمثّل احتفال اليهود بالسبت اليوم). وتنتهي الصور إلى إظهار رغيف كبير من الخبز على الطاولة، وكأس مملؤ بالخمر، وبعض الفاكهة.

 

الصوت الأنثويّ السابق ذاته: "ككلّ ولد يهودي يتعلّم مهنة أبيه يوسف، ومع مريم يبارك إسم الله".

 

مريم: يتقادش شيمخو.

الصوت الأنثويّ ذاته: "ليتقدّس اسمك". إنه دور الأم التي تغذّي ابنها. وهي التي تجعله يفهم التوراة. ومع كلّ طعام في العائلة، الجميع يشكرون الله."

 

مريم: "مبارك أنت يا ربّ، يا من تطلع الخبز من التراب، وتخلق ثمرة الكرم".

 

الصوت الأنثويّ ذاته: " كل سبت يشكرون الله".

 

مريم: "مبارك أنت أيها الربّ إلهنا، ملك العالم، يا من قدّستنا بوصاياك، وأمرتنا بأن نشعل مصباح السبت".

 

محرّر: "بحسب التلمود، العائلة هي هيكل، والمائدة مذبح. وهكذا كانت الحال بالنسبة إلى يسوع، ومريم ويوسف".

 

تعتيم: يسلّط الضوء على الديكور الثاني عن يمين القاعة، فيتحوّل الزائر نحو الضوء. المشهد يمثّل هيكل أورشليم. عمودان يحيطان بالشاشة التي تعرض عليها حاليًا صور الهيكل. وتبدو بشكل بارز أدراج مبنيّة بحجارة ضخمة، ونشاهد عليها سير أقدام تحتذي صنادل. وعلى الشاشة كتابة: "هيكل أورشليم".

 

ثم تعرض صور الاحتفال بالفصح اليهوديّ. (ويمكن أن تكون الصور للوقت الحاضر، وتمثّل الاحتفال بالأعياد في العائلات). ثم تظهر صور أولاد يقرأون التوراة.

 

محرّر:  في أورشليم يقام الاحتفال بفصح اليهود. وهم يحجّون إلى المدينة ككلّ سنة. ومعًا يأكلون حمل الفصح، والأعشاب المرّة والفطير. ويشربون كأس الخمر الطقسيّ. يسوع في الثانية عشرة من عمره. ويمكنه قراءة التوراة أمام الجمهور.".

 

مريم: (تنادي) "يسوع، يسوع".

يوسف: (ينادي بقلق) "يسوع!"

 

تعتيم. نسمع صدى صوت مريم ويوسف يتردّد في القاعة.

مريم: "يسوع!"

يوسف: "يسوع!"

 

محرّر:. ساعات غياب الولد طويلة كالأبديّة. ثلاثة أيّام مضت بحثًا عن يسوع دون نتيجة. عاد يوسف ومريم أدراجهما، وهما يبحثان عن الولد الذي أضاعاه بين الجموع الآتية للحجّ. عادا إلى أورشليم، إلى قلب الهيكل."

 

صور: يتركّز الضوء على أماكن فارغة، معزولة، ومساحات لا حياة فيها ( رموز تدلّ على غياب الولد، وبالتالي رمز لفقدان بعد النظر: نحن عميان، غير قادرين أن نجد الله، علينا أن نفتّش عنه كما يفعل يوسف ومريم).

 

على الشاشة كتابة: "في الشوارع وفي الساحات، سأفتّش عن حبيبي...هل رأيتم حبيبي؟" (نش3/2-3).

 

صور لخطوات تسير على الأدراج. ونسمع صوت رجال متقدّمين في السنّ، يسألون، ولكنّ أسئلتهم غير واضحة. هذه الأصوات متردّدة، وثمّة ضجيج وأصوات أكثر وضوحًا: "مبارك الربّ، إنّه مشعّ!" ، " هذا الولد متفوّق الذكاء" ، "شرحه للتوراة أكثر وضوحًا من نور النهار". "هذا الولد ممتلىء حكمةً". إلخ...

 

انتقال إلى لوحة دورِر: "يسوع بين علماء الشريعة"، صور كبيرة لأيادٍ تسأل وأيادٍ موضوعة على الكتب، ثم صورة كبيرة لوجوه شيوخ علماء يسألون يسوع، ومنظر عام للوحة، وعودة التركيز على وجه يسوع. ثم الانتقال إلى وجه كلّ من مريم ويوسف.

 

يسوع:" لماذا تطلبانني؟ ألا تعلمان أنني يجب أن أكون في بيت ابي؟".

 

صورة وجه مريم على كلّ الشاشة وصورة البشارة (كصورة راسخة في بالها مع هذه اللحظة). في الأيام العاديّة، ربما كانت تخبيء في فكرها نور هذا الابن الذي تربّيه، وهو سيكون عظيًمًا، وابن العليّ يدعى. ومع صورة البشارة نسمع الملاك جبرائيل ويسوع، وكأنّ مريم تتذكّر.

 

الملاك جبريل: " سيكون عظيمًا وابن العليّ يدعى" .

 يسوع: "ألا تعلمان أنني يجب أن أكون في بيت أبي؟".

 

عودة إلى صور القرية، ويبدو رجال يقومون بأعمالهم اليوميّة. إنّها العودة إلى الناصرة. صورة حمامتين بيضاوين في القرية (رمز الطهارة وتذكير بالتقدمة التي قدّمها يوسف في الهيكل) . وتعرض لوحة زوباران: "المسيح والعذراء مريم في بيت الناصرة"، بالانتقال إلى منظر شامل بعد منظر الحمامتين.

 

محرّر: "ليكن إيمان الناصرة إيماننا اليوم". ( أو ليدخل أيمان الناصرة إلى صميم حياتنا). أنتم يا من تريدون السير وراء يسوع، كما فعلت أمّه، سيروا مع مريم وانزعوا الغشاء عن قلوبكم أمام نور الله. أنها ساعة المعموديّة الروحيّة."

 

ينفتح الستار في وسط القاعة، ليدعو الزائرين إلى القسم الثاني من القاعة. وبحسب الضرورات الآنيّة، يمكننا أن نتصوّر الزائر ذاته يزيح الستار.

 

القسم الأوّل من القاعة كان مرتبطًا ببيت الناصرة مع " الحياة المستترة"، وبيت الآب مرتبط بحادثة وجود يسوع في الهيكل، كما توحي الديكورات. وهذا القسم له علاقة بالماء، مياه الأردن التي بها عمّد يوحنا المعمدان يسوع، وماء عرس قانا التي حوّلها يسوع إلى خمر، ومياه بحيرة طبريه مع مدينة كفرناحوم، " المكان العام" ليسوع ومواعظه. الماء رمز الروح القدس، إنها الماء التي تدلّ على  المسيح، وهو ينبوع الماء الذي معه لا نعطش أبدًا. العنصر السائل هو أيضًا علامة تطوّر في مسيرة المسيح الذي خرج من البيت ليعطي للبشر معموديّة الروح.

 

كما في القاعات الأخرى، توجد مقاعد صغيرة يشغلها من يريد الجلوس. الديكور ذاته يمتدّ على اتساع القاعة: فسيفساء كبيرة توحي بشواطيء بحيرة طبريه، أو ضفاف الأردن (راجع منظر لوحة الرسّام جواشان باتينيه عن "معموديّة المسيح"). صخور ، رمال، أشجار حقيقيّة( نوع من النبع حيث تجري المياه وهي تخرج من الجدران في مكانين من القاعة) وهذه تكمل الفسيفساء المرسومة.

 

الزائر الداخل إلى القاعة يسمع سقسقة الماء وصوت الهواء: إنه جوّ الطبيعة: ) الهواء وحفيف أوراق الأشجار، أصوات حشرات، توحي بأننا في بلد حارّ).

 

شاشتان كبيرتان تعرضان، عن اليمين، صورًا لبحيرة طبريه، دون وجود أناس في المكان، وعن اليسار صور لضفتي الأردن. وشاشة ثالثة، عند أقدام الزائرين تعرض صورًا عن الماء (آلة عرض مثبّتة في السقف). نحن محاطون بالماء، كما في اليوم الأول من الخلق، قبل ولادة العالم، إذ لم يكن موجودًا سوى المياه.  الزائر معدّ لعيش خليقة جديدة، هي التي سيجعلها المسيح تولد حاليًا.

 

في هذه القاعة دلالة على ثلاث سنوات من حياة المسيح في البشارة، مع بعض أحداث بارزة: معموديّته على يد يوحنا المعمدان (النسيب الذي نجده هنا: "السابق" يبشّر بيسوع، كما تنبّأ والده زكريّا)، وعظة يسوع في مجمع الناصرة ( حادثة شديدة الأهميّة لمنسنيور ماركوزي)، عرس قانا، التجلّي.

 

لم تكن مريم حاضرة دائمًا في هذه الأحداث، لكن يمكننا التصوّر أنّ الأخبار كانت تصلها عن عمل ابنها، كما يشير إنجيل لوقا: "وانتشر صيته في كلّ تلك الأرجاء".

الفكرة هي عيش بشارة يسوع بحضور مريم. لا يمكن الشكّ بأنّ الأمّ تستمرّ في التفكير بابنها، وتتأمّل في الأخبار التي تصلها عنه.

 

على الشاشة اليسرى، تعرض صور بحيرة طبريه، مع استمرار مشاهد للمياه تغطّي الشاشة. وعلى الشاشة اليمنى، نشاهد ضفاف الأردن، وهي "تدعو" الزائر إليها بسقسقة مائها. ويسمع صوت، هو صوت يوحنا المعمدان. فيتحوّل مشهد المياه إلى رمال الصحراء.

 

المعمدان: " أعدّوا طريق الربّ، واجعلوا سبله قويمةً" (متى3/3).

 

في الفيلم المعروض نشاهد الهواء "يحرّك" الرمال. وتتحوّل مشاهد الرمل مجدّدًا إلى مياه تغطّي الشاشة. ثمّ يتمّ الانتقال إلى لوحة جواشان باتنيه حول "معموديّة المسيح". ويبدأ المشهد بصورة رأس يوحنا ثمّ صورة الجموع.

 

مريم: " يا يوحنا ، يا ابن نسيبتي إليصابات، لقد صرت المعمدان لأنّك تعمّد الجموع وتحثّهم ليعودوا إلى الله".

 

المعمدان: "أنا أعمّدكم بالماء لتتوبوا، والآتي ورائي أقوى منّي، ... وهو يعمّدكم بالروح القدس والنار" (متى3/11).

 

صورة للمعان برق فوق الماء، وتملأ الشاشة لوحة المعموديّة لجواشان باتينيه.

 

المعمدان: " أنا أعمّدك، ولا استحقّ أن أحلّ سير حذائك" (متى3/11).

 

مريم: "يا ابني، عند عمادك في الأردن، انفتحت السماوات، ونزل روح الله عليك بشكل حمامة: هذا ابني الحبيب الذي به ارتضيت" (متى3/17).

(التركيز على صورة الحمامة)  

 

محرّر: "أيها المسيح، في الأردن، النهر الأكثر انخفاضًا بين أنهار العالم، وفي ظلماتنا الأكثر عمقًا، تشعّ نورك علينا".

 

مريم: " بعض الناس يحوّلون بصرهم عن النور".

 

تعتيم: ثم على الشاشة اليمنى، نشاهد صورًا عن مجمع الناصرة. إننا لا نرى يسوع. ولكن يمكن تصوّر بعض اللقطات التي يبدو فيها رجل، مديرًا ظهره، وهو يقرأ. وعلى الشاشة اليمنى صور ليهود يقرأون في يوم السبت.

 

محرّر: " أخصّاؤه لم يقبلوه". في مجمع الناصرة، يوم السبت، يسوع يعظ".

 

يسوع: "روح الربّ عليّ، فقد مسحني لأبشّر المساكين. أرسلني أنادي بإطلاق الأسرى وعودة البصر إلى العميان، وأحرّر المقهورين، وأنادي بسنة مقبولة لدى الربّ" 0(لو4/18/19).

 

 يُكتب النصّ على الشاشة، مترافقًا وكلام يسوع،  مع المرجع التالي: (أش61/1-2). ثمّ صورة كبيرة لكتاب يُغلق. وتحدث ضجّة كبيرة ، رمزيّة، تشير إلى أن الكتاب الذي أغلقه يسوع، يدلّ على تغيير جذريّ أتى به المسيح للإنسان. صمت مطبق، ثمّ نسمع:

 

يسوع: "اليوم تمّ كتاب سمعتموه" (لو4/21).

 

على الشاشتين نشاهد صور جموع في المجامع، ونسمع ضجيجهم وهمساتهم: " ماذا يقول؟!" "أليس هذا ابن يوسف؟" ، "من أين أتته هذه القوّة؟"، " بأي حقّ يفعل ذلك؟" ، "إنّه يبشّر بملكوت المسيح". " كيف يجرؤ يسوع ابن يوسف على فعل ذلك؟!". إلخ

 

تعتيم. ثم تبدو على الشاشة اليسرى صورة مريم، على خلفية سوداء، كنور يلمع في ظلمات البشريّة.

 

مريم: "خواصه ما فبلوه". البعض يفضّلون الظلمة. وآخرون تبعوا خطواتك وكلماتك فصاروا تلاميذك. وكنت تشفي البشر".

 

صور ريح في جبال الجليل واليهوديّة، على الشاشتين، وصور قرى، وساحات، ترمز إلى الأماكن التي بشرّ فيها يسوع. ومع هذه الصور نسمع بعض أقوال يسوع.

 

يسوع: "طوبى لمساكين الروح، فإنّ لهم ملكوت السماوات. طوبى لأهل الرفق، فالأرض يرثون. طوبى للحزانى فإنّهم يعزّون" (متى 5/3-6).

 

" لا تهتمّوا لحياتكم بما تأكلون، ولا لجسدكم بما تلبسون... أنظروا إلى عصافير السماء: إنها لا تبذر ولا تحصد، وأبوكم السماويّ يطعمها! ألستم أفضل من عصافير كثيرة؟... أطلبوا أوّلاً رحمة الله وكل ما بقي سيعطى لكم."

 

" أحبب الربّ إلهك من كلّ قلبك، وكلّ نفسك، وكلّ قوّتك، وكلّ روحك، وأحبب قريبك كنفسك. إفعل هذا فتحيا".

 

مريم: "النور أتى إلى العالم".

 

نسمع موسيقى عرس يهوديّ، وأناشيد على الشاشتين، مع صور رقصات.

 

محرّر: "في قانا، غير البعيدة عن الناصرة، التقت مريم ابنها. إنها ساعة العرس".

 على الشاشة اليسرى، تعرض لوحة جيوتو: " عرس قانا"، ولوحة جيروم بوش. على طول الشاشة وعرضها. وعلى الشاشة اليمنى، تتواصل الرقصات، وتنخفض الأناشيد والموسيقى تدريجيًا لتفسح في المجال للصوت.

 

مريم: " يا ابني، لم يعد عندهم خمر."

يسوع: ما لي ولك يا امرأة، لم تأتِ ساعتي بعد".

مريم: "إفعلوا ما يقول لكم".

 

 محرّر: " يا مريم، حواء الجديدة، إمرأة الفجر الجديد، ماذا تتوقّعين من الإبن؟ إن آية الخمر التي صنعها يسوع في الأجاجين المملوءة ماءً، تحتفل بناء لطلبك بالعرس الحقيقيّ الذي يجري هنا. إنه زواج الإنسان ما يريد الله الاحتفال به. يا أمّنا، علّمينا أن نصغي دون إنتظار ما يعطينا إيّاه الآب."

 

تتواصل صور العرس والرقصات. ونسمع يسوع من جديد.

 

يسوع: "أنا الطريق والحقّ والحياة".

" أنا نور العالم، من يتبعني لن يسير في الظلمة، بل يكون له نور الحياة".

" أنا والآب واحد".

 

تتوقّف صور العرس، تظهر صور جبال على الشاشتين. ثمّ تظهر على الشاشة اليسرى لوحة فرا أنجيليكو: "التجلّي". يتمّ تركيز الصورة على المسيح، باسطًا يديه.

 

محرّر: "أيها المسيح المتألّق بهذا البياض الذي ليس من الأرض. أمام تلاميذك تجلّيت. إيليا وموسى إلى جانبيك. وفي الغمامة يمكنهم جميعهم أن يسمعوا".

صوت ينقل كلمة الآب: " هذا هو ابني الحبيب، فاصغوا إليه".

 

تختفي صورة اللوحة مع مؤثرات ضوئيّة، تسلّط على الشاشة اليمنى.

 

مريم: "هذا هو ابني الحبيب، فتعالوا نصغي إليه".

 

تعتيم على الشاشتين. ويضاء حاليًا المَخرج الذي في وسط القاعة. وعلى لوحة كبيرة، من السقف إلى أرض القاعة، نقرأ بعض أقوال يسوع المحفورة في الخشب، وقد سمعناها في القاعة، وهي مكتوبة بعدّة لغات. عندما يعبر الزائر إلى وراء اللوحة، يرى الحروف معكوسة.

 

إقتراح آخر: إذا اردنا ما هو أكثر بساطةً، نكتفي بفتحة باب.

 

في الممرّ النازل إلى القاعة الرابعة، نسمع أصواتًا تدعو الزائر إلى التقدّم: "هوشعنا! مبارك الآتي باسم الربّ!" " هوشعنا في أعالي السماوات"، " مبارك الآتي ، الملك، باسم الربّ! السلام في السماء والمجد في أعالي السماوات!"

 

 

الممرّ النازل إلى القاعة الرابعة

الدخول إلى اورشليم

 

السقف والجدران مغطاة بسعف النخيل. النور قويّ. نجتاز ممرًا محاطًا بالاخضرار، ونسمع أصوتًا تهتف "هوشعنا". إنها لحظة سرور وإشعاع وإخضرار.

 

القاعة الرابعة:

(يقابلها على الخريطة الأرقام 8و9و10و11)

 

تتألّف هذه القاعة من قسمين. القسم الأول يقابله على الخريطة الرقم 8، وهو مستطيل صغير يدخل إليه الزائرون بعد نزولهم في الممرّ. تمثّل هذه المساحة المستطيلة، بالنسبة للزائر، الدخول المسيحانيّ للمسيح إلى أورشليم. المساحة مقفلة، وتنفح على القسم الثاني من خلال بوابة كبيرة. وهذا العنصر في الديكور يدلّ على الدخول الرحب إلى أورشليم. (إنّ لوحة بياترو لورنزيتّي هي نموذج رائع يمكن الاستيحاء منه). هكذا يقوم الزائر ذاته بالدخول من بوابة أورشليم والسير وراء المسيح. يغلق ستار هذه البوابة الضخمة.

( على الخريطة الأساسيّة، يتمّ الإقفال اعتبارًا من العمود اليمين للبوابة، بحاجز، لنربح مساحة أكبر في داخل القسم الثاني من القاعة).

 

القسم الثاني من القاعة يقابله على الخريطة الأرقام 9و10و11. وهو مساحة كبيرة مفتوحة تبرز فيها أحداث العشاء السرّي، والجسمانيّة، ودرب الصليب، والقيامة والصعود. ويتم أيضًا إبراز العنصرة كنتيجة الجولة التي قوم بها الزائر، لكي يتمكن من زاروا هذا القسم فقط من مشاهدة مجمل أحداث البيبليا، حيث يبرز حضور مريم العذراء.

 

 

 

 

الدخول المسيحاني إلى أورشليم

(يقابله على الخريطة الرقم 8)

 

يصل الزائرون من الممر النازل إلى هذه الفسحة الصغيرة، وترافقهم دائمًا أصوات: " هوشعنا لابن داود، مبارك الآتي باسم الربّ! هوشعنا في الأعالي".

 

كما في الدرج، تزيّن القاعة كلّها بسعف النخيل. وبالمقابل ديكور من الفسيفساء يمنثّل سور أورشليم الذي يطلّ على البوّابة الضخمة، رمز الدخول إلى المدينة المقدّسة. (يجب تعديل موقع مدخل القاعة رقم 8 في الخريطة الأساسيّة).

 

في عمق القاعة، إلى الجهة اليسرى، شاشة يعرض عليها حدث دخول المسيح إلى أورشليم. التركيز على لوحة بياترو لورانزيتّي وجيوتو. وعلى الشاشة ترد كتابة: "ها هو ملكك يأتيك رفيقًا، ممتطيًا أتانًا، وجحشًا ابن دابّة".

تركيز الصورة على الحيوانين في لوحة لورانزتّي وعلى وجه المسيح.

 

نسمع دائمًا صوت الجموع. ومن بين هتافات ال"هوشعنا"صوتان لافتان.

رجل أوّل: "من هذا؟"

رجل ثانٍ: "إنّه النبيّ يسوع الناصري, وهو يجترح العجائب: يشفي العميان والبرص. وقد أقام لعازر من بين الأموات. (الصوت يقوى أكثر) مبارك الآتي باسم الربّ!".

 

رجل أوّل: "نعم! مبارك ملك إسرائيل".

رجل ثالث: "يسوع هذا رجل خطير. إنه يضلّل الجموع. فها هم يجدّفون إذ يرون أنه المسيح".

 

محرّر: "بعض الناس لا يقبلون النور. ولكن لم تأتِ ساعة الحزن بعد، فعلينا، كالجموع المزدحمة، أن ندخل حاليًا إلى أورشليم".

 

مريم: " إتبعوا الابن الذي أعطيكم إياه. إنه آتٍ من عند الله حبًا بالإنسان".

 

تضاء البوابة الكبرى، داعيةً الزائر إلى الدخول. يزاح الستار. يدخل الزائر ويستكشف الغرفة. وهي ذات سقف منخفض وفيها الصليب حاضرًا. ولئلا يكون الصليب "ضعيفًا"، يمكن ثقب الجدار ليصبح فيه مساحة يركّب فيها زجاج، وتطلّ على الخارج حيث يوضع صليب كبير. وهذا ما يتيح لنا الاستفادة من وجود صخرة طبيعيّة يركّز عليها الصليب. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ الزائر الذي يدخل إلى القاعة يصبح في جوّ الآلام إذ يكون في مواجهة الصليب منذ دخوله إلى القاعة. ويبدأ الجولة في القاعة اعتبارًا من الجهة اليمنى.

 

 

 

 

العشاء الأخير- بستان الجسمانيّة

 

العشاء الأخير

 

في أقصى اليمين، يمكن الاستفادة من الجزء الصغير الموضوع وراء البوابة الكبيرة، مدخل أورشليم. يضاء الديكور المتعلّق بحدث العشاء الأخير، وفوقه شاشة. نرى على طاولة بسيطة، بشكل قوس دائريّ، بعض الخبز وكؤوسًا جميلة فيها سائل أحمر يمثّل الخمر. من المهم أن يظهر الخبز والخمرفعلاً في هذا الديكور، كعطيّة حقيقيّة، تجسّد جسد المسيح ودمه. (من المستحسن أن يكون الخبر قطعة فطير كبيرة، كما عن اليهود). وتوضع مقاعد صغيرة مقابل الديكور، يمكن أن يجلس عليها الزائرون.

 

فوق الطاولة، وحول الشاشة، يكتب بلغات متعدّدة: "أنا خبز الحياة، من يأكل من هذا الخبز يحيَ إلى الأبد" (كلمات يسوع، يو6/51)

 

ينخفض الضوء المسلّط على الديكور تدريجيًا، ونرى على الشاشة منظر بستان زيتون تتحرّك أوراقه بفعل الهواء. (إشارة إلى بستان الجسمانيّة). ثمّ الانتقال من أوراق شجرات الزيتون إلى صورة كبيرة للأشجار في لوحة فرا أنجليكو "العشاء الأخير". ثمّ العودة إلى صورة كبيرة للطاولة مع التلاميذ المحيطين بالمسيح.

 

مريم: "يسوع عالمٌ أنّ ساعته حانت، ساعة عبوره من هذا العالم إلى الآب. فابني قد أحبّ خواصه في العالم، أحبّهم كلّ حبّه".

 

 المسيح: "شهوة اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم قبل آلامي. وأقولها لكم: لن آكله بعد إلى أن يتمّ في ملكوت الله".

 

يسمع ضجيج خافت ناتج عن تحريك بعض الأواني على الطاولة. تركيز الصورة على المسيح ( الصورة مركّزة على الوجه والصدر، لوحة فالانتان دي بولونيا) . صورة كبيرة للخبز.

 

المسيح: "خذوا كلوا ، هذا هو جسديالمعطى لكم".

 

احتمال ثانٍ: "هذا اقتراح آخر للنص الذي يتبع البيبليا خطوةً خطوة، دون "التقيّد" بالترجمة البيبليّة. مما يتيح توضيح لغة يمكن أن تعصى على الفهم اليوم، ويوفّر فرصة سماع الرسالة بكلمات أخرى غير التي نعرفها عن ظهر قلب.

 

المسيح (الاحتمال الثاني): هذا الخبز هو جسدي، وأنا أعطيكم إيّاه، فخذوا وكلوا".

 

تركيز الصورة على كأس الخمر.

 

المسيح: هذا هو دمي، دم العهد الجديد الأزليّ، الذي يهرق من أجلكم".

 

إحتمال ثانٍ: " إشربوا، هذا هو دمي، الغفران الحقيقي. وأنا أهرقه من أجلكم. إنه عربون العهد الجديد والأزليّ بين الإنسان والله".

 

تركيز الصورة على وجه المسيح ووجه التلاميذ.

 

المسيح: "يا أحبائي، أنا معكم زمنًا قليلاً، هذه وصيّتي لكم: أحبوا بعضكم بعضًا".

 

مريم: "كما أنا أحببتكم، أحبّوا بعضكم بعضًا".

 

 عودة إلى صورة أشجار الزيتون. تتجوّل الكاميرا بين الجذوع العتيقة المعقّدة.

 

بستان الجسمانيّة

 

الانتقال إلى لوحة سيباستيانو روشي: "يسوع في جبل الزيتون"، وفيها نرى مسيحًا رائعًا، وهو راكع وبقربه ملاك.

 

مريم:يا ابني، أراك في جبل الزيتون. في بستان الجسمانيّة وجدت مأوى لك ولتلاميذك الذين ناموا بعدما طال سهرهم. والذي سيخونك يقود الجلاّدين إليك. وأنت تصلّي!".

 

المسيح: " يا أبتي، إن شئت فلتجز عني هذه الكاس! ولكن لتكن مشيئتك لا مشيئتي!".

 

تُسمع قرقعة سلاح، وأصوات عدائيّة يصدرها الجنود. وتعرض لوحة إلقاء القبض على يسوع، لكارافاج  .

 

يهوذا: من أقبّله، يكون هو، فاقبضوا عليه."

 

 الانتقال إلى لوحة جيوتو، والتركيز على وجهي المسيح ويهوذا.

 

مريم: يا ربّ، لتكن مشيئتك".

 

تعتيم. ويدعى الزائر إلى الوقوف إذا كان جالسًا ليتابع حدث وضع إكليل الشوك على رأس يسوع ودرب الصليب.

 

 

 

 

إلقاء القبض على يسوع، ووضع إكليل الشوك على رأسه

(يقابلها على الخريطة الرقم 9)

 

يسلَّط الضوء حاليًا على الجدار الأيمن، فيصبح لونه أحمر غامقًا، بلون الدمّ الذي أريق من أجلنا بيسوع المسيح. على امتداد الجدار الأيمن سنتابع نزاع النسيح. توجد شاشة كبيرة سنشاهد عليها الصور، وهي خاضعة حاليًا لتأثير الضوء الأحمر. يسمع الزائر أصوات جموع تتهامس، وقرقعة سلاح، ويسيطر جوّ ليليّ.. وتبرز بعض الأصوات في وسط الضجيج. وهنا يبدأ الفيلم. وتعرض لوحة جيري فان هونتورست: "المسيح أمام قيافا".

 

رجل أوّل: " لقد القوا القبض على النبي يسوع".

 

رجل ثانٍ: "كبير الكهنة قيافا يستجوبه".

 

رجل ثالث: "هس، إسمعوا".

 

قيافا: " هذا الرجل يتّهمك، وأنت لا تجيب. هل أنت القائل: " أنا استطيع أن أهدم الهيكل، ثم أبنيه في ثلاثة ايّام؟"، وبهذا تكون قلت تجديفًا.  استحلفك بالله الحيّ أن تقول لنا إذا كنت المسيح، ابن الله؟"

يسوع: "أنت قلت"

 

الجموع: "اصلبه، إصلبه".

 

قيافا: "هذا الرجل يستحقّ الموت. لنسلمه إلى بيلاطس، حاكم روما".

 

تصبح الصورة حمراء، ونسمع صياح الديك ثلاث مرّات (للتذكير بإنكار بطرس ليسوع). ثمّ انتقال إلى لوحة " التتويج بالشوك" ل كارافاج. ثم إلى لوحة فيليب دي شامببينيه "Ecce homo" وهي لوحة معبّرة جدًا ، نشاهد فيها المسيح المجرّح، وهو يحمل على رأسه إكليل الشوك، ويجلس على مقعد خشبيّ صغير. ونسمع صوت بيلاطس.

 

 بيلاطس: " هل أنت ملك اليهود؟"

يسوع: " أنت قلت".

الجموع: "اصلبه، اصلبه".

 

تظهر الصور يدين تغتسلان فوق (طست). ونسمع ضربات سوط وأنينًا من الألم. ويتمّ الانتقال إلى لوحة أنطونيو سيزيري: "Ecce homo" وفيها يظهر بيلاطس عارضًا يسوع على الجموع.

 

بيلاطس: "هذا هو الرجل".

 

 

درب الصليب، الصلب

 

يسيطر اللون الأحمر على الشاشة من جديد. وتمرّ فوقها لوحة جيروم بوش: "درب الصليب". ثمّ تتوالى صور الصلب، (بشكليها الشرقيّ والغربيّ). ويتمّ التوقّف على لوحة روجيه فان دير ويدن: "لوحة ثلاثيّة تمثّل الصلب".

 

محرّر: " تأملّوا الربّ الذي يحمل من أجلنا صليب العالم. على جبل الجلجلة صُلب، وأعطى حياته حبًا بالبشر. يا مريم، ماذا تقولين في صمتك، وأنتِ تقفين عند قدم الصليب حيث علّق وحيدك المائت من أجلنا؟ كيف يمكنك تصوّر أنّ "النعم" التي قلتها عند البشارة ستؤدّي إلى "نعم" الدمّ هذه؟ من يستطيع أن ينقذك من هذا الموقف وأن يعزّيك، أيتها العذراء، بنت صهيون؟ إنكسارك كبير كالبحر، فمن يشفي جراحك؟

 

تكتب على الشاشة هذه العبارة من سفر المراثي مع مرجعها: (مراثي 2/13)

 

" أزال السيّد ولم يشفق، جميع مساكن يعقوب.هدم بسخطه حصون بنت يهوذا وألصقها بالأرض..."

 

نسمع قصف رعد وعويلاً. ويبدو على طول الشاشة منظر طبيعيّ: أشجار، قمر، عصافير، ويسيطر اللون الأحمر. ثم عودة إلى وجه المسيح، والانتقال إلى وجه العذراء والقديس يوحنّا. هنا يمكن أخذ مناظر من لوحة الصلب لماتياس غرونيوولد.

الموسيقى كصوت كمان أو كمنجة، للدلالة على الأسى. وتمرّ فترة صمت، ثمّ نسمع موسيقى منخفضة مع ظهور أيقونة "الصلب"، للمعلّم دنيس، ونسمع:

 

يسوع: " يا امرأة، هذا إبنك، يا يوحنا هذه أمّك".

 

قصف رعد. ومرور لوحة فيلاسكيز: "المسيح على الصليب"، ثمّ لوحة روجيه فان دير ويدن: " النزول عن الصليب"، وتركيز الصورة على وجه المسيح ووجه مريم الفاقدة الوعي.

 

محرّر: " لقد تمّ. المسيح يسلم الروح. في الدم المراق يتفتّح العالم الجديد. ونحن أبناؤك، يا مريم أمنا، علّمينا أن نحيا أبناء لله.".

 

تعتيم على الشاشة. وشعاع ضوء يجتاز الحائط وصولاً إلى الصليب الذي نراه من وراء الزجاج. ويتحول نظر الزائر إليه. لا كلام، بل موسيقى ترافق الزائر في هذه الفترة التأمليّة المميّزة.

 

 

القبر الفارغ، القيامة

 

على الحائط لجهة اليسار (ويقابله على الخريطة الرقمان 10و11)، يوضع ديكور مرسوم على القماش، يظهر فيه عدد من الأشجار الكثيفة الاخضرار. وهذه تكمل منظر الصليب الذي سيتركه الزائر الآن ليجد ذاته أمام هذه الأشجار الخضراء، التي ترمز إلى الصليب الذي ليس علامة موت بل ينبوع حياة. في هذه "الغابة" المشعّة حاليًا، يكتشف الزائر العصافير، وهي رمز الروح. هذه المناظر شديدة الشبه بجنة عدن التي وجدت من جديد. لكن الأنوار تطفأ مجدّدًا لأنه صار علينا الآن أن نحيا حدث القبر ، وهو حدث الانتظار.

 

ترفع اللوحة، أو جزء منها، لتظهر الشاشة .

 

 يعرض الفيلم صورًا عن حرب، ثم تعرض لوحتان تمثّلان الجحيم لجيروم بوش.

 

محرّر: "في أي حال تصيرين، يا مريم، بينما ينزل ابنك الموضوع في القبر إلى الجحيم لينقذ البشر من سجنهم المميت؟"

 

تعرض لوحة فرا أنجليكو: "المسيح القائم من الموت أو رسالة الملاك". تركيز الصورة على رأس الملاك وعلى النسوة اللواتي ينظرن إلى القبر الفارغ. ثم تعود الصورة إلى رأس الملاك.

 

محرّر: "إنه يوم السبت، النسوة يذهبن إلى القبر ، حاملات الطيوب الخاصّة لوضعها على جسد يسوع. ولكنّ يسوع ليس هنا".

 

الملاك: "أنتنّ تبحثن عن يسوع المصلوب. إنّه ليس هنا، لقد قام".

 

صور شوارع مقفرة، وساحات فارغة، ودروب لا ناس فيها. ثم الانتقال إلى وجهي "بطرس ويوحنا يركضان نحو القبر"، في لوحة أوجين بورنان. ثمّ العودة بصورة كبيرة إلى رأس الملاك في لوحة فرا أنجليكو، وإلى يده التي تشير إلى القبر الفارغ. ونسمع صدى كلمات الملاك، يردّدها بطرس ويوحنا:

الملاك: "لقد قام!".

 

يوحنّا: (باقتناع) " إن جسده لم يعد هنا. والأكفان التي كانت تلفّه مرميّة على الأرض. يا بطرس، المسيح قام".


بطرس: (بدهشة) "قام!".

 

انتقال إلى لوحة فرا  أنجليكو: " نزع الأكفان". تتجوّل الكاميرا في اللوحة وصولاً إلى المسيح وتركيز الصورة عليه.

 

محرّر: " في الجحيم، جئتَ تفتّش عن آدم، الإنسان بعد السقطة. فيا أيها المسيح، أدخل أيضًا إلى ظلماتنا. وفي عتمة أرواحنا إبعث نور قيامتك!".

 

يظهر الفيلم مختلف مراحل الأناجيل، حيث يظهر المسيح للناس. إنّ مفعول التتابع يبدو كمثل يجب اتّباعه من قبل الذين فتحوا أعينهم وقلوبهم لنور المسيح. نرى المسيح في لوحة فرا أنجليكو المسمّاة: "Noli me tangere"، وفيها يظهر المسيح لمريم المجدليّة. ونسمع صوت المسيح، وكأنه يوجّه كلامه إلينا أيضًا.

 

المسيح: "لمَ البكاء؟"

 

ثم يتمّ التركيز على مريم المجدليّة التي تركع لأنها التقت بالمسيح من جديد. ثم انتقال إلى لوحة رانبرانت: "تلميذا عمّوس".

 

 المسيح: (بعطف ولطف)، " يا للقلوب الغليظة، البطيئة الفهم".

 

تعرض لوحة كارافاج: "شكّ القديس توما".

 

المسيح: "طوبى لمن لم يروا وآمنوا".

 

مريم: "أنا أمة الربّ".

 

بحسب تقليد لم يرد في الأناجيل، ظهر المسيح لأمّه. ولكن ألمهمّ هو اتّباع البيبليا حتى نهاية الجولة لعدم الإفساح أمام الجدليّات العقيمة. وبالإضافة إلى ذلك أرى أنّ صورة مريم المثاليّة في إيمانها، وغير المحتاجة إلى أن ترى لتؤمن، هي صورة أقوى بكثير.

 

 

 

 

الصعود

واستنتاج حول العنصرة

 

الانتقال إلى لوحةجيوتو: "الصعود".

 

المسيح: " إذهبوا في العالم كلّه، واعلنوا البشرى للخليقة كلّها، وأنا معكم حتى انتهاء العالم".

 

تركيز الصورة على المسيح الصاعد إلى السماء. يسلط ضوء قوي على الزائرين حاليًا. إنه نور القيامة والعنصرة. ومن السقف تنبعث أشعة ضوئيّة تسلّط على رؤوس الزائرين. ويحصل تعميم من جديد، وتظهر الصورة التي يغمرها النور. في البداية لا نستطيع تمييز الصورة جيدًا، ثم تتوضّح شيئًا فشيئًا. إنها تظهر لوحة العنصرة لجان فوكيه، وهي لوحة تبدو العذراء فيها في وسط التلاميذ.

 

محرّر: "أيها المسيح، السماء رفعتك إليها. ولكنّك وعدت تلاميذك بأن تعطيهم قوّة الروح القدس، ليكونوا دائمًا شهودًا للنور. وفي العلّية، يواظبون على الصلاة، وينتظرون في يوم العنصرة هذا، محيطين يتلك التي صارت بك، أمّهم وأمنا، مريم الناصرة."

 

أصوات هواء ونفثات ألسنة من نار، وكأنها لمع برق. الصورة يغمرها الضوء، ثم تظهر صورة مريم على الشاشة بكاملها.

 

محرّر: " لتغمر نار العنصرة نفوسنا اأضًا. يا مريم الناصرة، علّمينا أنّ الحياة هي عبور وفصح دائم. علّمينا أن نموت لننعم بالقيامة. وبما أننا أبناؤكَ، يا أمنا، إجعلينا أبناء الله."

 

الموسيقى الضخمة التي بدأت مع صوت المحرّر تستمرّ، بينما تنفتح البوابة داعية الزائر إلى الخروج ومتابعة الزيارة على هواه.